معلمة باب تيزيمي( الرهيبات ) بمكناس في صلب نقاش علمي حول الذاكرة والتراث
معلمة باب تيزيمي( الرهيبات ) بمكناس في صلب نقاش علمي حول الذاكرة والتراث
مكناس: عبد الصمد تاج الدين
دعا المشاركون في اللقاء العلمي والثقافي الذي احتضنه معهد التكنولوجيا التطبيقية والتسيير بباب تيزيمي بمكناس، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، إلى إدراج المعلمة المعمارية لكنيسة ومدرسة الراهبات الفرنسيسكان ضمن لائحة التراث الوطني، والعمل على ترميمها وتأهيلها، بما يحفظ خصوصيتها التاريخية والمعمارية ويعيد الاعتبار لمختلف مرافقها. كما طالبوا بإمكانية توظيف قاعتها الجميلة، بعد ترميمها، لاحتضان الندوات واللقاءات العلمية والأنشطة الثقافية والفنية، لتصبح فضاء إضافيا يخدم المشهد الثقافي بالمدينة.
وشكل هذا اللقاء، المنظم بمبادرة من جمعية التراث بمكناس وإدارة مركب التكوين المهني، بمناسبة اليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، تحت شعار «من ذاكرة المكان إلى صناعة المستقبل»، مناسبة لاستحضار التاريخ العريق لهذه المؤسسة، وتسليط الضوء على قيمتها التراثية وأدوارها المتعاقبة في خدمة التكوين والتعليم، بحضور مكثف لطلبة المعهد، إلى جانب ثلة من الاساتذة والخبراء المثقفين وفعاليات المجتمع المدني والمنتخبين.
وفي مداخلته، قدم الباحث في التراث عبد العالي بوزيان عرضا تاريخيا ومعماريا حول معلمة كنيسة ومدرسة الراهبات الفرنسيسكان بباب تيزيمي، مستعرضا ظروف تأسيسها وتطور استعمالاتها، وما ارتبط بها من أنشطة تعليمية وحرفية، لاسيما ورشات النسيج والتطريز التي أسهمت في نقل المهارات التقليدية إلى الفتيات المغربيات. كما أبرز ما تتميز به البناية من عناصر معمارية تجمع بين الخصوصية المغربية والتأثيرات الأوروبية، معتبرا أن قيمتها التاريخية والفنية تبرر المطالبة بحمايتها وتقييدها ضمن التراث الوطني.
وشدد المتدخل على ضرورة إدماج هذه المعلمة ضمن البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لمكناس، وفق مقاربة علمية تحترم ضوابط ترميم المباني التاريخية، وتحافظ على مكوناتها الأصلية، من القبة المزينة بالزليج الأزرق والنوافذ ذات الزجاج الملون إلى الأقواس والأروقة والفضاءات الداخلية والحدائق المتدرجة.
من جهته، عبر حميد روان، رئيس جمعية التراث بمكناس، عن اعتزازه بارتباطه بهذه المؤسسة العريقة، التي اعتبرها بمثابة بيته الثاني، بعدما قضى بها نحو 28 سنة من العمل في المجال الإداري. واستحضر، بهذه المناسبة، مكانة المؤسسة في ذاكرة المدينة، مؤكدا أهمية صيانة رصيدها التاريخي والمعماري والحفاظ عليه لفائدة الأجيال المقبلة.
أما سراح فزة، مستشارة في التوجيه المهني، فقد ركزت في مداخلتها على البعد التربوي والتكويني للمؤسسة، مبرزة أهمية احتضانها للمتدربين في فضاء يتميز بأصالته المعمارية وغناه التاريخي، وما يتيحه ذلك من فرص لربط التكوين المهني بالوعي بالهوية المحلية وقيمة التراث.
وفي كلمة بالمناسبة، هنأ محمد التمري، مدير مركب التكوين بمكناس، المتدخلين على مساهمتهم في إنجاح هذا اللقاء، معبرا عن انفتاح المؤسسة على المقترحات والمشاريع ذات الطابع العلمي والثقافي، التي من شأنها الإسهام في صيانة المعلمة وتثمينها وتعزيز إشعاعها.
وخلص اللقاء إلى التأكيد على أن حماية معلمة باب تيزيمي لا ينبغي أن تقتصر على ترميم بنايتها، بل تستدعي أيضا إعادة توظيف فضاءاتها بما ينسجم مع قيمتها التاريخية ووظيفتها التكوينية الراهنة. وفي هذا السياق، تبرز إمكانية إعادة تأهيل القاعة الكبرى لتحتضن الندوات واللقاءات الفكرية والمعارض والأنشطة الثقافية، بما يتيح للمؤسسة الانفتاح أكثر على محيطها، ويوفر لمدينة مكناس فضاء إضافيا لاحتضان المبادرات الثقافية والعلمية.









