شهرزاد بطمة تُبدع في إعادة إحياء أغنية والدها «الشرع البوياندي» بكليب يوظّف الذكاء الاصطناعي
شهرزاد بطمة تُبدع في إعادة إحياء أغنية والدها «الشرع البوياندي» بكليب يوظّف الذكاء الاصطناعي
بقلم:اية الاجراوي
في عمل فني يجمع بين الوفاء للإرث الموسيقي والابتكار التكنولوجي، اختارت شهرزاد بطمة أن تعيد إحياء أغنية والدها الفنان الراحل محمد بطمة «الشرع البوياندي»، من خلال فيديو كليب يوظّف تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تجربة تستحضر حضور الأب وتمنحه مكانًا في تفاصيل العمل المصوّر.
تُطل شهرزاد بطمة في هذه التجربة الفنية بروح تجمع بين الاعتزاز بالانتماء العائلي والحرص على صون الذاكرة الموسيقية لوالدها، إذ لا تقتصر إعادة أداء الأغنية على استحضار لحن من الماضي، بل تمتد إلى تقديمه برؤية بصرية معاصرة، تستفيد من الإمكانات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الفني.
ويتميّز الفيديو كليب بحضور محمد بطمة إلى جانب ابنته في مختلف مشاهده، من خلال توظيف المؤثرات الرقمية والذكاء الاصطناعي، في صورة فنية تجعل الأب حاضرًا في كل لقطة، وكأن الزمن لم ينجح في إبعاده عن تفاصيل رحلتها الفنية. ويمنح هذا الاختيار العمل بُعدًا عاطفيًا واضحًا، حيث تتقاطع الموسيقى مع الصورة لتشكيل مساحة يلتقي فيها الحنين بالإبداع.
ولا يقف هذا العمل عند حدود إعادة غناء أغنية من رصيد الذاكرة المغربية، بل يطرح أيضًا نموذجًا لكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة في استحضار رموز فنية تركت بصمتها في الوجدان الشعبي. فالذكاء الاصطناعي هنا يتحول إلى وسيلة للتعبير البصري، تستحضر صورة الفنان الراحل وتربط إرثه الموسيقي بجيل جديد يسعى إلى تقديمه بأساليب مختلفة.
وتحمل إعادة إحياء «الشرع البوياندي» دلالة خاصة، باعتبارها عملًا يرتبط باسم محمد بطمة ومساره الفني، فيما تمنحها مشاركة ابنته بُعدًا عائليًا وإنسانيًا، يجعلها أقرب إلى رسالة وفاء فنية، تستعيد من خلالها شهرزاد جزءًا من الذاكرة التي تركها والدها.
وبين الأداء الموسيقي والصورة المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تنجح شهرزاد بطمة في تقديم تجربة تستحق التوقف عندها، ليس فقط لما تحمله من شحنة عاطفية، بل أيضًا لما تطرحه من إمكانات جديدة أمام الفنانين المغاربة في الجمع بين التراث الموسيقي والتكنولوجيا المعاصرة.
إنه عمل يلتقي فيه صوت الابنة بذاكرة الأب، لتبقى الموسيقى جسرًا يصل الحاضر بالماضي، وتظل بصمة الفنان حاضرة في أعمال الجيل الذي يحمل اسمه وإرثه.



