مكناس.. الايام الأولى من الحملة الانتخابية ترسم ملامح سباق محتدم على المقاعد الستة
مكناس.. الايام الأولى من الحملة الانتخابية ترسم ملامح سباق محتدم على المقاعد الستة
مكناس.. الايام الأولى من الحملة الانتخابية ترسم ملامح سباق محتدم على المقاعد الستة
مغرب المواطنة .هيئة التحرير
مع انطلاق الحملة الانتخابية ومواصلة محطاتها خلال أسبوعها الأول، بدأت ملامح السباق نحو المقاعد الستة المخصصة لدائرة مكناس تخرج من مرحلة الترقب إلى مرحلة المواجهة الميدانية، في ظل تنافس 23 لائحة، ودخول عدد من الأسماء ذات التجربة السياسية والبرلمانية في سباق يبدو مفتوحا على أكثر من احتمال.
وبعد أيام من التحرك الميداني واللقاءات والتواصل المباشر مع الناخبين، بدأت صورة أولية تتشكل حول موازين القوى، وإن كان من السابق لأوانه اعتبارها مؤشرا نهائيا على نتائج الاقتراع.
وفي مقدمة الأسماء التي تبدو حاضرة بقوة، يبرز التلاثي المشكل من عبد الله بوانو عن حزب العدالة والتنمية، وأحمد الطاهري عن التجمع الوطني للأحرار، وعباس لمغاري عن الاتحاد الدستوري، وهي أسماء راكمت تجارب سياسية وانتخابية وبرلمانية تجعلها في واجهة سباق المقاعد الستة.
ويبدو أن عودة أحمد الطاهري إلى الواجهة تشكل أحد أبرز عناوين هذه الانتخابات بمكناس. فالرجل لا يدخل المنافسة باعتباره اسما جديدا، بل يعود محملا بتجربة برلمانية سابقة، بعدما سبق له أن مثل الدائرة بمجلس النواب لولايتين، وهو ما يمنحه معرفة بتفاصيل العمل البرلماني وبالخريطة الانتخابية المحلية. كما أن عودته تتم من بوابة التجمع الوطني للأحرار، بحكم ما يتوفر عليه الحزب من قاعدة انتخابية وتنظيم إقليمي محكم قادر على التعبئة والتحرك الميداني. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن تزكية الطاهري شكلت رهانا مهما للحزب في دائرة مكناس.
أما عبد الله بوانو، فيدخل السباق بدوره بخبرة برلمانية وسياسية طويلة، وبحضور انتخابي ظل متماسكا داخل الدائرة خلال محطات سابقة، وهو ما يجعله من الأسماء التي يصعب إخراجها من دائرة المنافسة على أحد المقاعد الأولى.
وفي الاتجاه نفسه، يحضر عباس الومغاري، مستفيدا من تجربته البرلمانية و تدبير الشأن المحلي و حضوره السياسي والانتخابي داخل العاصمة الاسماعيلية، وهي عناصر تجعله بدوره ضمن الأسماء التي تدخل الحسابات الأولى للمنافسة.
وإذا كان هذا الثلاثي يبدو في الواجهة الأولى للتخمين، فإن الأنظار تتجه بقوة إلى الصراع على المقعدين الرابع والخامس، حيث تبرز مواجهة انتخابية وسياسية لافتة بين أناس الأنصاري عن حزب الأصالة والمعاصرة وحسن اليمني عن حزب الاستقلال.
أناس الأنصاري يخوض هذه الانتخابات بصفته وكيلا للائحة الأصالة والمعاصرة، وفي ظرف تنظيمي لافت، بعدما تم تكليفه أخيرا بتدبير التنظيم الإقليمي للحزب بمكناس إلى حين انعقاد المؤتمر الإقليمي، وهو ما يضيف إلى حملته الانتخابية بعدا تنظيميا واضحا.
في المقابل، يدخل حسن اليمني السباق باسم حزب الاستقلال، بعد معركة داخلية حول التزكية انتهت باختياره مرشحا للحزب، في مواجهة طموحات أخرى داخل البيت الاستقلالي. وقد شكل هذا الملف واحدا من أكثر محطات الإعداد للانتخابات إثارة للنقاش السياسي بمكناس، الأمر الذي قد يجعل المواجهة بين لائحة الاستقلال ولائحة الأصالة والمعاصرة أكثر حدة خلال الأيام المتبقية من الحملة.
وبذلك يبدو أن المقعدين الرابع والخامس قد يتحولان إلى واحدة من أكثر حلقات السباق إثارة، خصوصا أن كلا المرشحين يستند إلى عناصر قوة مختلفة، ما يجعل من الصعب ترجيح أحدهما بشكل قاطع قبل ظهور اتجاهات التصويت الفعلية.
أما المقعد السادس، فيبدو حتى الآن الأكثر انفتاحا على المفاجأة. وهنا يعود اسم عبد القادر لبريكي عن حزب الحركة الشعبية إلى دائرة الحسابات، إلى جانب لوائح أخرى يمكن أن تستفيد من تشتت الأصوات أو من تعبئة انتخابية قوية خلال الأيام الأخيرة من الحملة. وقد أكد حضور لبريكي ضمن لائحة الحركة الشعبية أنه أحد الأسماء التي تراهن عليها الحركة للعودة إلى المنافسة على مقاعد مكناس.
وبلغة التخمين، وليس بلغة النتائج المحسومة، يمكن القول إن المشهد بعد الأسبوع الأول من الحملة يميل إلى ثلاثة مستويات: ثلاثي في المقدمة يضم بوانو والطاهري والومغاري، وثنائي يشتد بين الأنصاري واليمني على المقعدين الرابع والخامس، فيما يبقى المقعد السادس مفتوحا على منافسة قوية بين عبد القادر لبريكي وعدد من اللوائح الأخرى التي قد تحدث المفاجأة .
لكن طبيعة الدائرة وتعدد اللوائح قد تجعل الحسابات أكثر تعقيدا. فكل نقطة انتخابية وكل كتلة من الأصوات يمكن أن تغير ترتيب المتنافسين، خصوصا عندما تكون الفوارق بين بعض اللوائح محدودة.
وهكذا، وبعد أسبوع أول حمل معه الكثير من الحركية السياسية والميدانية، تبدو معركة مكناس وكأنها تتجه نحو ثلاثة عناوين واضحة: ثلاثي يسعى إلى تثبيت موقعه في المقدمة، ثنائي يخوض مواجهة ساخنة على المقعدين الرابع والخامس، ومقعد سادس قد يكون مفتوحا حتى آخر لحظة على المفاجأة.
وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع وحدها القادرة على تحويل هذه القراءة إلى واقع، أو قلب جميع الحسابات رأسا على عقب.



