ازدحام مدن الشمال في العطلة الصيفية.. هل أصبح الشمال الوجهة الوحيدة للمغاربة؟
ازدحام مدن الشمال في العطلة الصيفية.. هل أصبح الشمال الوجهة الوحيدة للمغاربة؟
بقلم آدم أبوفائدة
مع حلول فصل الصيف، يتكرر مشهد أصبح مألوفاً في عدد من مدن شمال المغرب، حيث تتحول شوارع وطرقات مدن مثل تطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق وطنجة والحسيمة إلى فضاءات تعرف ضغطاً مرورياً واكتظاظاً لافتاً، نتيجة التدفق الكبير للمصطافين والزوار.
وخلال صيف 2026، سجلت مدن الشمال إقبالاً مهماً من مختلف جهات المملكة، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما انعكس بشكل واضح على حركة السير ومواقف السيارات والمطاعم والمقاهي ومختلف المرافق.
لكن أمام هذا الواقع، يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً ومشروعاً: هل توجد فقط مدن الشمال لقضاء العطلة الصيفية؟ ولماذا يتوافد هذا العدد الكبير من الزوار عليها، بينما تتوفر المملكة على واجهات بحرية ومناطق جبلية وسياحية عديدة؟
لماذا يفضل المغاربة الشمال؟
لا يمكن اختزال جاذبية الشمال في عامل واحد. فالموقع الجغرافي، وتنوع الشواطئ، والمناظر الطبيعية، وقرب عدد من المدن من بعضها البعض، إضافة إلى ارتباط المنطقة بمغاربة العالم القادمين عبر الموانئ الشمالية، كلها عوامل تساعد على جعلها من أبرز الوجهات الصيفية بالمغرب.
كما أن مدناً مثل طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق والحسيمة أصبحت مرتبطة في ذهن العديد من الأسر المغربية بالعطلة الصيفية، ما يجعلها خياراً تقليدياً يتكرر سنة بعد أخرى.
غير أن المفارقة هي أن الإقبال الكبير نفسه أصبح يتحول أحياناً إلى مصدر معاناة، بسبب الاختناق المروري وصعوبة العثور على أماكن لركن السيارات والضغط على السكن والمرافق والخدمات. وقد تم تسجيل مظاهر ازدحام قوية في تطوان والمدن الساحلية المجاورة لها خلال الموسم الصيفي.
وهل توجد وجهات أخرى؟
بالتأكيد، فالمغرب لا يختزل في شماله.
هناك السواحل الأطلسية، ومدن الصويرة وأكادير والجديدة وآسفي والعرائش، ومناطق جبلية وطبيعية مثل إفران وأزيلال وشفشاون ومناطق أخرى تزخر بمؤهلات سياحية كبيرة.
بل إن بعض الوجهات الساحلية الأقل شهرة في شمال المملكة بدأت بدورها تستقطب الزوار، مثل واد لاو والسطيحات والجبهة وقاع أسراس، باعتبارها توفر شواطئ وطبيعة أكثر هدوءاً مقارنة بالمدن الأكثر اكتظاظاً.
وهنا يبرز دور الترويج السياحي: إذا كان جزء كبير من المغاربة يتجه كل صيف إلى الوجهات نفسها، فهل حان الوقت للتعريف أكثر بالمناطق السياحية الأخرى وتشجيع السياحة الداخلية المتوازنة؟
الازدحام ليس مسؤولية المدن وحدها
من غير المنصف تحميل مدن الشمال وحدها مسؤولية الازدحام، فالطلب السياحي الكبير يحمل أيضاً جانباً إيجابياً، لأنه ينعش التجارة والمطاعم والمقاهي والنقل وقطاع كراء الشقق ومختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة.
لكن استمرار الضغط الكبير يستدعي في المقابل تخطيطاً استباقياً، من خلال تحسين مواقف السيارات، وتنظيم حركة السير، وتطوير النقل العمومي، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للإيواء، وتحسين الخدمات، وتشجيع الزوار على اكتشاف وجهات جديدة.
فالهدف ليس إبعاد المصطافين عن الشمال، وإنما توزيع الحركة السياحية بشكل أكثر توازناً حتى يستفيد أكبر عدد من المناطق المغربية من الرواج السياحي.
عطلة صيفية بدون اختناق
ربما آن الأوان لطرح سؤال أوسع: هل نحتاج إلى تغيير ثقافة العطلة نفسها؟
فبدل أن تتجه الأسر المغربية جميعها، وفي الفترة الزمنية نفسها، نحو عدد محدود من المدن الساحلية، يمكن تشجيع السياحة على مدار الموسم، والتعريف بوجهات جديدة، وتنويع الاختيارات بين البحر والجبال والطبيعة والمدن التاريخية.
فالشمال جميل، لكنه ليس الوجهة الوحيدة التي تستحق الزيارة.
المغرب بلد غني بمؤهلاته السياحية، والتحدي الحقيقي اليوم هو أن نجعل هذه المؤهلات معروفة ومفتوحة أمام الجميع، حتى لا تتحول العطلة الصيفية إلى رحلة طويلة بين الاختناقات المرورية ومواقف السيارات المزدحمة، بدل أن تكون فرصة حقيقية للراحة والاستجمام.




