عزيز فرتاحي يربك حسابات الأحزاب بمكناس.. كفاءة وطنية ترفض “إغراء السياسة” وتتمسك بخدمة الوطن
عزيز فرتاحي يربك حسابات الأحزاب بمكناس.. كفاءة وطنية ترفض “إغراء السياسة” وتتمسك بخدمة الوطن
علمت مصادر مطلعة أن المهندس ورجل الأعمال المغربي عزيز فرتاحي رفض خلال الفترة الأخيرة عدداً من العروض السياسية التي تقدمت بها أحزاب من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، من أجل الترشح باسمها في دائرة مكناس، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط السياسية المحلية.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا الرفض لم يكن وليد الصدفة، بل نابع من قناعة راسخة لدى فرتاحي مفادها أن خدمة الوطن لا تقتصر على تقلد المناصب السياسية، بل يمكن تحقيقها من خلال العمل الاقتصادي والجمعوي، وفي إطار تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين، بعيداً عن منطق التنافس الضيق.
ورغم هذا الموقف، كشفت المصادر أن مشاورات لا تزال متواصلة من طرف أحزاب أخرى تسعى إلى إقناع فرتاحي بخوض غمار الاستحقاقات المقبلة، خاصة في ظل حالة “الجمود السياسي” التي تعرفها مدينة مكناس، حيث ظلت نفس الأسماء تتداول على الترشح لأزيد من عقدين دون بروز وجوه جديدة قادرة على إحداث التغيير المنشود.
ويُعد عزيز فرتاحي من الأسماء البارزة على الصعيدين الوطني والدولي، إذ يشغل منصب رئيس الجمعية الوطنية للتحسينات العقارية والري وصرف المياه (ANAFIDE)، كما يتولى مهام نائب رئيس اللجنة الدولية للري والصرف (ICID)، إضافة إلى كونه ممثلاً للمغرب وشمال إفريقيا داخل المجلس الدولي للماء التابع للأمم المتحدة.
كما راكم فرتاحي تجربة مهنية ومؤسساتية وازنة، من خلال رئاسته السابقة لاتحاد مقاولات المغرب بجهة مكناس-إفران (CGEM)، وترؤسه للفيدرالية الوطنية لمختبرات التجارب والمراقبة والقياس والأشغال العمومية (FLBTP)، فضلاً عن إشرافه على تنظيم ملتقيات دولية كبرى حول قضايا الماء، احتضنتها مدن الداخلة ومراكش وفاس تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويُعرف فرتاحي بخبرته الواسعة في مجالات الفلاحة والري والتدبير المستدام للموارد المائية، حيث ساهم في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة تحديات التغيرات المناخية، كما لعب دوراً محورياً في نقل التجربة المغربية إلى عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب حضوره الفاعل في محافل دولية كبرى، من بينها الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس.
ويرى متتبعون أن الإقبال المتزايد للأحزاب على استقطاب فرتاحي يعكس بحثها عن كفاءات قادرة على تجديد النخب السياسية محلياً، خاصة في مدينة تعاني من تكرار نفس الوجوه دون تحقيق الإضافة المرجوة. كما يعكس هذا الاهتمام الحاجة المتزايدة إلى إدماج خبرات تقنية ومهنية في العمل السياسي، بما يواكب الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب.
في المقابل، يظل موقف فرتاحي الرافض للترشح، حتى الآن، مؤشراً على تحول في نظرة بعض الكفاءات الوطنية لدور السياسة، حيث لم تعد المناصب الانتخابية الخيار الوحيد لخدمة الصالح العام، في ظل تنامي أدوار الفاعلين الاقتصاديين والجمعويين في دعم مسار التنمية الشاملة التي تعرفها المملكة المغربية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.



