مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
لماذا نعاني رغم أن الإمكانات موجودة؟
مغرب المواطنة2026-04-17 21:47:56
للمشاركة:

لماذا نعاني رغم أن الإمكانات موجودة؟

لماذا نعاني رغم أن الإمكانات موجودة؟

لنبدأ بسؤال بسيط: لماذا يشعر كثير من الناس اليوم أن الحياة صعبة جدا؟ لماذا يعجز الشاب عن الزواج رغم أنه يعمل؟ لماذا يشعر الخريج أن لا أمل في الحصول على وظيفة؟ لماذا نعاني من البطالة ومن الضيق رغم أن الدنيا مليئة بالفرص؟

الجواب ليس أن المال غير موجود. وليس أن الفرص قليلة. الجواب أعمق من ذلك. الجواب أننا فقدنا القدرة على رؤية الأشياء كما هي حقا. أصبحنا نرى صورا مزيفة عن الحياة ونسينا الحقيقة.

ما معنى هذا الكلام؟

لنضرب مثلا بالبطالة. شاب يتخرج من الجامعة. ماذا يريد؟ يريد وظيفة حكومية أو في شركة كبيرة براتب مرتفع ومكتب مكيف وسيارة خاصة. هذه هي الصورة التي رسمها في ذهنه. يبحث عنها سنوات. قد تمر خمس سنوات أو عشر وهو ينتظر. يرفض العمل في محل صغير ويرفض أن يبدأ مشروعا بسيطا ويرفض أن يعمل أي عمل شريف لأنه يعتقد أن هذه الأعمال لا تليق به. لماذا؟ لأن الصورة الجميلة للوظيفة الكبيرة حجبت عنه رؤية الحقيقة. الحقيقة أن النجاح يبدأ صغيرا. الحقيقة أن الأرزاق تأتي من أبواب لا يتوقعها. لكنه لا يرى هذه الأبواب لأنه منشغل بالصورة.

نفس الشيء مع الزواج. شاب يريد أن يتزوج. ماذا يتخيل؟ حفلة كبيرة وقاعة فخمة وشبكة من الذهب وشهر عسل في الخارج وشقة مفروشة بأحدث الأثاث. هذه الصورة تجعله يشعر أن الزواج مستحيل. يظل سنوات يقول الزواج غالي وأنا لا أملك ثمن الزواج. لكن هل فكر مرة أن الزواج يمكن أن يكون بسيطا؟ هل فكر أن كثيرا من الناس تزوجوا بمهر بسيط في بيت صغير وحفل متواضع وعاشوا سعداء؟ الصورة البراقة حجبت عنه هذه الحقيقة البسيطة.

إذا نظرنا حولنا سنجد أن معظم مشاكلنا تأتي من هذا الشيء. أصبحنا نعيش في عالم الصور لا في عالم الحقائق. نرى على الهاتف صور حياة مثالية بيوت فخمة وأكل شهي وسفر مستمر ووجوه جميلة. نقارن حياتنا بتلك الصور فنحزن ونشعر أننا فاشلون. لكننا ننسى أن تلك الصور ليست حقيقية. إنها مجرد لقطات مختارة بعناية تخفي وراءها تعبا ومشاكل وديونا وضغوطا.

كيف نخرج من هذه المشكلة؟

الطريق بسيط لكنه يحتاج إلى تدريب. نحتاج أن نعيد بناء نظرتنا للحياة. نحتاج أن نتعلم كيف نبصر لا كيف نرى فقط.

أولا تعلم أن تفرق بين الحاجة والرغبة المصطنعة. حاجتك الحقيقية هي أن تأكل طعاما صحيا يسد جوعك وليس أن تأكل مثل مشاهير الإنترنت. حاجتك الحقيقية هي أن تسكن بيتا يؤويك ويحميك وليس أن تسكن قصرا. حاجتك الحقيقية هي أن تتزوج فتاة تحبها وتعيش معها حياة هادئة وليس أن تقيم حفلا يصوره الناس. عندما تتعلم هذا الفرق ستكتشف أن حياتك ليست صعبة كما تظن.

ثانيا ركز على خمسة أشياء فقط. هذه الأشياء هي أساس أي حياة كريمة. أولها صحتك النفسية والجسدية. ثانيها أمنك وسلامتك. ثالثها عقلك وعلمك. رابعها أسرتك وعلاقاتك. خامسها مالك الذي تكسبه من عمل شريف. إذا اهتممت بهذه الخمسة فأنت تعيش حياة طيبة. أما الصور البراقة فليست منها في شيء.

ثالثا كل يوم عندما ترى صورة جميلة على الهاتف اسأل نفسك ما الذي لا تظهره هذه الصورة؟ خلف الصورة الجميلة قد يكون هناك تعب وقد يكون هناك حزن وقد يكون هناك ديون وقد يكون هناك فراغ. لا تنخدع.

لنعش في الحقيقة

الإنسان الذي يستطيع أن يرى الحقيقة يصبح حرا. لا تحكم عليه صورة زائفة. لا ينتظر وظيفة خيالية بل يبدأ بأي عمل شريف. لا ينتظر زواجا أسطوريا بل يتزوج على قدره ويعمر بيته بالحب والحكمة. لا يحزن لأنه ليس مثل أصحاب الصور بل يفرح بما أعطاه الله.

المجتمعات التي تتقدم ليست أغنى المجتمعات بل التي يعرف أفرادها كيف يبصرون. عندما نتعلم أن نغلق أعيننا قليلا عن الصورة ونفتح بصائرنا على الحقيقة عندها فقط نبدأ في حل مشاكلنا.

البطالة تختفي عندما نرى أن العمل في أي مكان هو خير من البقاء في البيت. العزوف عن الزواج يختفي عندما نرى أن الزواج البسيط السعيد خير من الوحدة الطويلة. الحزن والضيق يختفيان عندما نرى أن حياتنا مهما كانت بسيطة هي أفضل من صورة مزيفة لحياة لا وجود لها.

ابدأ اليوم. أغمض عينيك للحظة. فكر ما هي الحقيقة التي تخفيها عنك الصور التي تراها كل يوم؟ ابحث عنها. وستجد أن الحياة أبسط وأجمل مما يصورون.
الكاتب: عبد الهادي مستور و ساره البوزيدي

لماذا نعاني رغم أن الإمكانات موجودة؟

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: