بعد اختتام مونديال كرة اليد أقل من 16 سنة بأكادير.. منير هريولي يراهن على بناء منتخب المستقبل
بعد اختتام مونديال كرة اليد أقل من 16 سنة بأكادير.. منير هريولي يراهن على بناء منتخب المستقبل
عبد الصمد تاج الدين
أسدل الستار بمدينة أكادير على منافسات النسخة الأولى من بطولة العالم لكرة اليد للفتيات لأقل من 16 سنة، التي احتضنتها القاعة المغطاة الانبعاث من 16 إلى 24 أكتوبر 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة 16 منتخبا. وأنهى المنتخب الوطني المغربي مشاركته في المركز الثاني عشر، بعدما احتل المركز الثالث في دور المجموعات، محققا فوزا عريضا على الولايات المتحدة الأمريكية بنتيجة 38 مقابل 16، مقابل هزيمته أمام كازاخستان والصين، قبل أن يخسر أمام تونس في مباراة تحديد المراكز. ورغم أن الحصيلة لم ترق إلى الطموحات، فإن المشاركة شكلت محطة مهمة لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمدارس دولية مختلفة.
وأكد الإطار الوطني منير هريولي، في تصريح خص به «الصحراء المغربية»، أن المشاركة كانت إيجابية في مجملها، مشيدا بما أظهرته اللاعبات من التزام وروح جماعية ورغبة في تمثيل المغرب بأفضل صورة. وأوضح أن الإصابات التي طالت بعض عناصر المجموعة فرضت تعديلات على الاختيارات التقنية، واضطرت اللاعبات إلى شغل مراكز غير مألوفة بالنسبة إليهن، غير أن ذلك أتاح لهن اكتساب دروس مهمة في التكيف وتحمل المسؤولية. واعتبر أن إنهاء أول مشاركة عالمية ضمن أفضل 12 منتخبا يمثل خطوة في مسار بناء منتخب واعد، وليس غاية في حد ذاته.
وشدد هريولي على أن أبرز الدروس المستخلصة من البطولة تتعلق بأهمية الإعداد البدني، بالنظر إلى قوة المباريات ومتطلبات المنافسة الدولية، مؤكدا أن اللاعبات أصبحن أكثر وعيا بحجم العمل المطلوب لتطوير مستواهن. كما أشار إلى ضرورة مواصلة التأطير التقني والبدني، وتكثيف التجمعات والتربصات الإعدادية، مع الحفاظ على استقرار المجموعة وتعزيزها بعناصر جديدة، بما يرفع مستوى التنافس الداخلي ويوسع قاعدة الاختيارات أمام الطاقم التقني، ويساعد على بناء فريق أكثر جاهزية للاستحقاقات المقبلة.
وفي تقييمه لظروف المشاركة، نوه الإطار الوطني بجودة الاستقبال والتنظيم بمدينة أكادير، وبالمواكبة التي وفرتها الجامعة على مستوى الإقامة والتغذية والتنقلات، معتبرا أن هذه الظروف ساعدت المنتخب على التركيز على المباريات والاسترجاع البدني. كما وجه الشكر إلى الصحفيين الذين واكبوا مسار العناصر الوطنية، وإلى رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة اليد على زيارته مقر إقامة المنتخب وتشجيعه اللاعبات. ولم يفت هريولي التنويه بمجهودات الطاقم التقني، خاصة حفيظة جازولي وكيفن ديكو، إلى جانب طبيب المنتخب أحمد رفيق، تقديرا لما قدموه من مواكبة مستمرة في ظل الإصابات والإكراهات البدنية التي رافقت المنافسة.
وتبرز هذه التجربة، بحسب المؤشرات التي أفرزتها المشاركة، الحاجة إلى توسيع قاعدة ممارسة كرة اليد النسوية بالمغرب، وتشجيع الفتيات على الالتحاق بالأندية، وتطوير التكوين القاعدي، مع ضمان الاستمرارية في الإعداد والممارسة. فالمنافسة الدولية الأولى منحت اللاعبات فرصة الوقوف على متطلبات هذا المستوى، لكنها أظهرت أيضا أن تطوير الأداء يحتاج إلى عمل متواصل وبرامج إعداد تستجيب للجوانب التقنية والبدنية والذهنية، بما يسمح بتحويل الخبرة المكتسبة إلى مكاسب ملموسة في المستقبل.
ويبقى الرهان الأساسي هو استثمار ما تحقق وعدم الاكتفاء بالترتيب النهائي. وجدد هريولي شكره للجامعة والمنظمين والمدينة والجمهور الذي ساند المنتخب خلال مبارياته بقاعة الانبعاث، معتبرا أن المركز الثاني عشر يشكل محطة أولى في مسار طويل، معربا عن أمله في مواصلة التطور والاستعداد بطموح أكبر للاستحقاقات المقبلة، بما فيها إمكانية المنافسة على مستوى كأس إفريقيا، خدمة لمستقبل كرة اليد النسوية المغربية.








