مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
كلمة السيد المحترم أحمد تويزي بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس النواب  مجلس النواب - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مغرب المواطنة2026-10-14 11:28:51
للمشاركة:

كلمة السيد المحترم أحمد تويزي بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس النواب مجلس النواب - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026

كلمة السيد المحترم أحمد تويزي بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس النواب مجلس النواب - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026

كلمة السيد المحترم أحمد تويزي بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس النواب

مجلس النواب - الثلاثاء 13 أكتوبر 2026

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛

السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب المحترمون؛

حضرات السيدات والسادة؛

يُشَرِّفُني، في مستهل هذه الكلمة، أن أعبر لكم جميعا عن بالغ اعتزازي وعميق امتناني بالثقة الغالية التي شَرَّفْتُمُوني بها بانتخابي رئيسا لمجلس النواب، بما تحمله هذه الثقة من أمانة، وما تُرَتِّبُه من مسؤولية، ونحن نَسْتَهِلُّ الولاية التشريعية الثانية عشرة، التي وصفها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح دورتها الأولى، قائلا: "وتأتي هذه الولاية في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات". انتهى النطق الملكي السامي.

وإذ أعتز بهذه الثقة، فإنني أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى السيد رئيس وأعضاء المكتب المؤقت، على حُسن تدبير أشغال هذه الجلسة، وإلى الرئيس السابق لمجلس النواب وأعضاء مكتبه، عِرفانا بما بَذَلُوه من جهود في خدمة العمل البرلماني، وتعزيز حضور المجلس وإشعاعه وطنيا ودوليا.

كما أتوجه بأحر التهاني إلى جميع النائبات والنواب الذين حَظُوا بثقة الناخبين، راجيا لهم كامل التوفيق والسداد في أداء هذه المهمة الوطنية المشتركة.

حضرات السيدات والسادة؛

إن الظرفية الاستثنائية التي نستهل فيها هذه الولاية التشريعية، بما تَحْمِلُه من فرص وما تفتحه من آفاق، تضع مؤسستنا التشريعية أمام مسؤولية تاريخية في مواكبة طموح المغرب إلى ترسيخ مكانته بوصفه قوة اقتصادية صاعدة ومَوْثُوقة، والإسهام في تحويل أوراش بلادنا الكبرى إلى تقدم ملموس في حياة المغاربة، يَتَلَازَمُ فيه النمو الاقتصادي مع تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وللنهوض بهذه المسؤولية، على الوجه الأمثل، تُشَكِّلُ التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب افتتاح هذه الولاية التشريعية مرجعية أساسية لاستيعاب رهانات المرحلة وترتيب أولويات عملنا.

وهو ما يقتضي تَمَثُّلَ مقاصدها، وترجمتها، في نطاق اختصاصات المجلس، إلى عمل مؤسسي تتكامل فيه الجهود، وتَنْصَرِفُ فيه الطاقات إلى تحقيق النتائج المرجوة، ويرتقي فيه الأداء إلى مستوى ما تَسْتَوْجِبُه هذه المرحلة من فعالية.

وفي سياق هذا المسار المؤسساتي، يَكْتَسِي تعيين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، دلالة تاريخية خاصة، باعتبارها أول امرأة تتولى هذه المسؤولية في تاريخ بلادنا، بما يُجَسِّدُ ما بَلَغَتْه المرأة المغربية من حضورٍ رفيعٍ ومكانةٍ مرموقةٍ في الحياة السياسية، ويعكس ما راكمته بلادنا من مكتسبات في مسار تعزيز مشاركتها في تدبير الشأن العام. وبهذه المناسبة، نتقدم إليها بأحر التهاني وأصدق المتمنيات بالتوفيق والسداد في النهوض بمهامها.

حضرات السيدات والسادة؛

وفي صدارة مسؤوليات مجلسنا، تأتي مواكبة الجهود التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، باعتبارها القضية الوطنية الأولى، التي يُجَسِّدُ الإجماع الوطني حولها عمق التلاحم بين العرش والشعب، ورسوخ تَعَلُّقِ المغاربة بوحدتهم الترابية.

وهو ما يقتضي تَعْبِئَةَ مختلف الإمكانات الدبلوماسية، لتحصين المكتسبات التي حققتها بلادنا وتعزيزها، ولا سيما في ضوء الزخم الذي أتاحه قرار مجلس الأمن رقم 2797، بما يُعَزِّزُ آفاق التوصل إلى حل نهائي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار الاحترام الكامل لسيادة المملكة ووحدتها الترابية.

وفي هذا الصدد، تَبْرُزُ الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها رافعة أساسية لإسناد الجهود الدبلوماسية الرسمية، وخدمة المصالح الاستراتيجية للمملكة، ومواكبة انفتاحها على محيطها الإقليمي والدولي. وهو ما يقتضي توطيد علاقات مجلسنا بالمؤسسات التشريعية المماثلة، وتوسيع دوائر الحوار والتعاون والتنسيق معها، وحُسن استثمار مختلف الفضاءات البرلمانية متعددة الأطراف، في التعريف بمواقف بلادنا والدفاع عنها، وبناء شَرَاكات مؤسساتية تُعَزِّزُ حضور المغرب وإشعاعه، وتُرَسِّخُ مكانته شريكا موثوقا وفاعلا على الساحة الدولية.

حضرات السيدات والسادة؛

وبروح المسؤولية الوطنية ذاتها، يتعين أن نضطلع باختصاصاتنا الدستورية في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، في إطارٍ من التعاون والتكامل المؤسسي بين مجلسي البرلمان، وفي علاقتهما بالسلطة التنفيذية، مع الاحترام الكامل للاختصاصات الدستورية لكل مؤسسة.

وفي صلب هذه المسؤولية، تَبْرُزُ الوظيفة التشريعية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للعمل البرلماني، وهي وظيفة لا تقف عند حدود إقرار النصوص، بل تمتد إلى ضمان جودتها وانسجامها ومُلَاءَمَتِها للتحولات التي يعرفها المجتمع.

ذلك أن القيمة الحقيقية للتشريع لا تُقَاسُ بعدد النصوص المُصَادَق عليها، وإنما بما تُرَسِّخُه من حقوق، وما تُوَفِّرُه من ضمانات، وما تُقَدِّمُه من أجوبة عملية عن حاجات المجتمع وانشغالاته.

ومن هذا المنطلق، فإن الارتقاء بجودة التشريع يقتضي حُسن استثمار المبادرة التشريعية، سواء كانت برلمانية أو حكومية، بما يجعل من العمل التشريعي أداة فعالة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وترجمة الاختيارات الكبرى لبلادنا إلى قواعد قانونية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنين.

وإذا كان التشريع يُؤَسِّسُ الإطار القانوني للفعل العمومي، فإن الرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية يُشَكِّلَانِ بُعْدَيْنِ متكاملين في ممارسة مسؤوليتنا الدستورية، بما يُتِيحُ تتبع تنفيذ الاختيارات والالتزامات الحكومية، وقياس أثرها الفعلي في حياة المواطنات والمواطنين.

وتَتَجَلَّى أهمية هذه المسؤولية في مختلف المحطات التي تنتظر مجلسنا، بدءا من مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، مرورا بدراسة مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، وما يُتِيحُه من نقاش بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ووصولا إلى ممارسة مختلف آليات مساءلة الحكومة، وتتبع تنفيذ السياسات العمومية وتقييم حصيلتها.

وبهذا التكامل بين التشريع والرقابة والتقييم، يكتسب العمل البرلماني معناه وفعاليته، ويتجاوز النقاش داخل مجلسنا مجرد التداول في النصوص والاختيارات، ليصبح إسهاما مؤسسيا في تجويد القرار العمومي، وتعزيز نجاعة السياسات العمومية، وترسيخ ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات الدستورية.

حضرات السيدات والسادة؛

إن جودة أدائنا لمهامنا الدستورية لا تنفصل عن متانة صلتنا بالمجتمع، ومدى قدرتنا على استيعاب تحولاته، والإصغاء إلى انشغالاته وانتظاراته، فالمؤسسة النيابية، بما تُجَسِّدُه من تمثيل للأمة، تستمد قوتها أيضا من انفتاحها على المواطنات والمواطنين، وتفاعلها مع نساء ورجال الصحافة والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات المهنية، وتعاونها مع الجامعات ومراكز البحث.

ومن مسؤوليتنا المشتركة أن نجعل هذا الانفتاح ممارسة مؤسسية مُنْتَظِمَة، تُعَزِّزُ جسور التواصل والثقة بين المجلس والمجتمع، وتُتِيحُ لانشغالات المواطنات والمواطنين ومقترحاتهم أن تجد صداها في أشغال المؤسسة التشريعية.

حضرات السيدات والسادة؛

إن الثقة التي وضعتموها في شخصي تُحَمِّلُني مسؤولية رئاسة المجلس بكل مكوناته، أغلبية ومعارضة، وتُلْزِمُني بأن أكون، إلى جانب عضوات وأعضاء مكتب المجلس، مُؤْتَمَنًا على حقوق الجميع، واضعا مكانة المؤسسة وحُسن سيرها فوق كل اعتبار، وحريصا على التطبيق السليم لأحكام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي.

وإنني لأستحضر، في هذا المقام، أن رئاسة مجلس النواب مسؤولية مؤسساتية تقتضي صَوْنَ حقوق مختلف مكوناته، وضمان الشروط الملائمة لممارسة مهامها، بما يَكْفُلُ لكل رأي حقه في التعبير، ولكل نائبة ونائب حقه في الاضطلاع بواجباته وممارسة صلاحياته النيابية، في كَنَفِ الاحترام والتقدير، وبما يُعْلِي من مكانة المؤسسة ويَصُونُ هيبتها ومصداقيتها.

وبهذه الروح، نستهل جميعا هذه الولاية التشريعية، مُسْتَحْضِرِينَ جَسَامَةَ الأمانة المُلْقَاة على عاتقنا، ومُدْرِكِينَ أن ما يجمعنا أسمى من كل اختلاف، وواثقين من قدرتنا على جعل تَعَدُّدِ آرائنا مصدر غنى، واختلاف مواقعنا حافزا على تجويد أدائنا، وعملنا المشترك إسهاما صادقا في خدمة المصالح العليا لبلادنا.

نسأل الله تعالى أن يُوَفِّقَنَا جميعا لما فيه خير وطننا، وأن يُعِينَنَا على حُسن أداء الأمانة والوفاء بالمسؤولية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، وأدام على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: