مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
عيد المدرس في المغرب.. احتفال رمزي وواقع يصرخ
مغرب المواطنة2026-10-05 14:32:09
للمشاركة:

عيد المدرس في المغرب.. احتفال رمزي وواقع يصرخ

عيد المدرس في المغرب.. احتفال رمزي وواقع يصرخ

زايد الرفاعي / ماستر في الصحافة

يأتي الخامس من أكتوبر من كل سنة ليذكر العالم بقيمة المعلم، تلك القيمة التي لخصها الشاعر في قوله "كاد المعلم أن يكون رسولا". فجعلت له الأمم المتحدة يوما عالميا للاحتفاء به، كاعتراف بتضحياته في بناء العقول وتربية الناشئة وصناعة الوعي.

وفي المغرب، كباقي دول العالم، نقف اليوم وقفة إجلال لنساء ورجال التعليم، لنقول لهم شكرا على ما يقدمونه من جهد في تنوير عقول أبنائنا وترسيخ قيم المواطنة. هي لحظة رمزية بامتياز، نستحضر فيها نبل الرسالة البيداغوجية وسموها.

لكن هل يكفي الاحتفال؟

المناسبة تفرض علينا طرح الأسئلة الحارقة. ففي الوقت الذي نحتفل فيه، تضعنا التقارير الدولية في خانة الخجل. تقرير منظمة التعاون والتنمية لهذه السنة يؤكد أن جودة التعليم في المغرب في تراجع مستمر، وأننا نقبع في المراتب الأخيرة إلى جانب دول تعيش حروبا واضطرابات داخلية. فإلى متى ستبقى صورة مدرستنا قاتمة؟

التقارير الوطنية والدولية لا تخطئ. صندوق النقد الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي وضعا المغرب في الرتبة 101 من أصل 137 دولة. أرقام صادمة تجعلنا نتساءل عن مصير كل الشعارات: أين هو الميثاق الوطني للتربية والتكوين؟ وماذا حقق المخطط الاستعجالي للمدرس تحديدا؟

لا يمكن إخفاء الأعطاب. مناهج مثقلة، اكتظاظ خانق في الأقسام، خصاص مهول في العالم القروي، عنف يتفاقم بمحيط المؤسسات، ووضع مادي ومعنوي للمدرس لا يرقى لحجم انتظاراته. الحكومات المتعاقبة ساهمت في تأزيم الوضع بدل توفير بيئة عمل تحفز المدرس على العطاء وتكوينه وتحصين كرامته.

والدليل على هذا الاحتقان، أن اليوم العالمي للمدرس هذا العام يتزامن مع بيان ناري لهيئات نقابية تعلن عن إضراب ومسيرة وطنية احتجاجا على تجاهل مطالب الترقية وتغيير الإطار. فعن أي احتفال نتحدث والمدرس نفسه يحتج في عيده؟

إن السؤال الجوهري اليوم ليس كيف نحتفل بالمدرس، بل كيف نعيد له هيبته؟ هل تملك الحكومة الحالية الشجاعة لإخراج التعليم من نفقه المظلم، والقطع مع الحلول الترقيعية، والاستثمار الحقيقي في الأستاذ عبر تحسين وضعه المادي وتزويده بوسائل بيداغوجية عصرية؟

إن أي إصلاح لا يبدأ بإعادة الاعتبار المادي والرمزي للمدرس، سيظل مجرد احتفال شكلي، وستبقى كل المواثيق والمخططات حبرا على ورق.

عيد المدرس في المغرب.. احتفال رمزي وواقع يصرخ

عيد المدرس في المغرب.. احتفال رمزي وواقع يصرخ

عيد المدرس في المغرب.. احتفال رمزي وواقع يصرخ

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: