مكناس تطوي صفحة أزمة النقل الحضري ورئيس الجماعة يعتذر للساكنة ويطمأن بعودة الحافلات بداية الاسبوع الجاري
مكناس تطوي صفحة أزمة النقل الحضري ورئيس الجماعة يعتذر للساكنة ويطمأن بعودة الحافلات بداية الاسبوع الجاري
مكناس عبد الصمد تاج الدين
في مستهل ندوة عقدها عباس لمغاري، رئيس جماعة مكناس، أكد ان أن هذا اللقاء أملته طبيعة الموضوع وحجمه، بالنظر إلى التداعيات الكبيرة التي خلفها ملف النقل الحضري خلال الأشهر الماضية، وما ترتب عنه من انعكاسات اجتماعية واقتصادية أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين وعلى السير العادي للمدينة.
وأوضح لمغاري أن توقف خدمات الشركة المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري وضع الجماعة أمام وضعية معقدة، مشيرا إلى أن شركة "سيتي باس" بدأت تدبير القطاع منذ سنة 2005، قبل تجديد العقد سنة 2015 وتمديده ليستمر إلى غاية أكتوبر 2027، غير أن إعلان الشركة إفلاسها خلال الأشهر الماضية وتوقفها عن تقديم خدماتها، فرض على الجماعة التدخل بشكل عاجل لاتخاذ مختلف الإجراءات القانونية والإدارية الكفيلة بوضع حد لهذا الوضع.
وأشار رئيس الجماعة إلى أن مؤشرات تراجع أداء الشركة وظهور ملامح أزمتها المالية والتدبيرية بدأت منذ سنوات، من خلال اهتراء أسطول الحافلات وعدم تعويضه، وتراجع مستوى الخدمات، فضلا عن عدم تغطية عدد من الخطوط داخل المدينة والجماعات المجاورة، وهو ما جعل الشركة لا تفي بالالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات المرتبط بعقد التدبير المفوض.
وأضاف أن مصالح التتبع والمراقبة التابعة للجماعة ،شرعت، منذ حوالي سنة ونصف، في تفعيل الإجراءات المتعلقة بتطبيق الغرامات الناتجة عن تراجع مستوى الخدمات، حيث تجاوز مجموع الغرامات المستحقة خمسة مليارات سنتيم، وهو مبلغ مرشح للارتفاع، بحسب رئيس الجماعة.
ولم يغفل لمغاري الجانب الاجتماعي للملف، مبرزا أن توقف الشركة عن العمل خلف أضرارا كبيرة لأزيد من 370 أسرة من مستخدميها، الذين لم يتوصلوا برواتبهم الشهرية لأكثر من خمسة أشهر، وهو ما جعل أزمة النقل تتجاوز بعدها الخدماتي لتتحول أيضا إلى إشكال اجتماعي وإنساني يهم مئات الأسر.
وفي مواجهة هذا الوضع، أكد رئيس جماعة مكناس أن المجلس اتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لفسخ العقد مع الشركة المفوض لها، قبل أن يتجه نحو اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تدبير القطاع بشكل مباشر، حيث سبق لدورة استثنائية للمجلس أن صادقت على إحداث شركة للتنمية المحلية SDL تتولى تدبير النقل الحضري بمكناس.
وأكد لمغاري أن الجماعة، وبتنسيق تام مع وزارة الداخلية وعامل عمالة مكناس، عملت على استكمال مختلف الترتيبات القانونية والإدارية المرتبطة بهذا التحول، مع الحرص على معالجة الوضعية الاجتماعية لمستخدمي الشركة السابقة، والاحتفاظ بهم ضمن الهيكلة الجديدة، بما يضمن حقوقهم ومواصلة الاستفادة من خبراتهم.
وفي انتظار وصول الأسطول الجديد المخصص لمدينة مكناس في إطار حصة المدينة من برنامج وزارة الداخلية لتطوير النقل الحضري، كشف رئيس الجماعة عن ترتيبات انتقالية تم الاتفاق بشأنها، تقضي بتحويل عدد من الحافلات التي سبق استعمالها في مدن أخرى إلى مكناس، بهدف سد الخصاص وضمان استمرارية التنقل في هذه المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، طمأن لمغاري ساكنة مكناس إلى أن مشكل النقل الحضري تمت تسويته بشكل نهائي، مؤكدا أن الحافلات الانتقالية ستصل خلال الأيام القليلة المقبلة، وستشرع في تقديم خدماتها تدريجيا بخر الاسبوع الحاري لتغطية خطوط المدينة والجماعات المجاورة، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بالأسطول الجديد.
وأوضح أن الأسطول الجديد سيضم حوالي 140 حافلة، من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في خدمات النقل الحضري، وتستجيب لحجم عمالة و مدينة مكناس وانتظارات ساكنتها، مشيرا إلى أن المرحلة الانتقالية لن تتجاوز، وفق التقديرات الحالية، ثمانية أشهر، قبل دخول الأسطول الجديد الخدمة بشكل كامل.
كما أشار رئيس الجماعة إلى أن مختلف الترتيبات المتعلقة بإحداث الهيكل الجديد وتحديد إطاره القانوني والإداري وتعيين المسؤولين عن تدبيره، بمن فيهم مسؤول تدبير النفقات، قد قطعت أشواطا مهمة، وتمت بشأنها المصادقة والتأشير من طرف وزارة الداخلية.
وفي سياق متصل، كشف لمغاري أن الجماعة لا تنظر إلى ملف النقل الحضري باعتباره حلا ظرفيا فقط، بل تشتغل كذلك على رؤية مستقبلية لتطوير منظومة التنقل بمكناس، تتضمن مشاريع مهيكلة من قبيل إحداث شبكة للترامواي وإنجاز أنفاق لتيسير حركة السير والجولان والتخفيف من الضغط الذي تعرفه بعض المحاور الرئيسية بالمدينة.
وأوضح أن توفر مكناس حاليا على تصميم مديري «Schéma directeur» يشكل خطوة أساسية لفتح المجال أمام هذه المشاريع، بعدما كان غياب هذا الإطار من بين العوائق التي حالت دون بلورة عدد من المشاريع الكبرى المرتبطة بالتنقل الحضري.
وبهذه المناسبة، اختار رئيس جماعة مكناس أن يطمئن الساكنة بشأن مستقبل النقل الحضري، مؤكدا أن الملف تمت معالجته بتنسيق تام مع عامل عمالة مكناس ووزارة الداخلية، وأن الحافلات الانتقالية ستصل خلال الأيام القليلة المقبلة، لتستأنف خدمات النقل وتعيد تغطية خطوط المدينة والجماعات المجاورة، في انتظار دخول الأسطول الجديد المكون من 140 حافلة حيز الخدمة.
وفي ختام الندوة، التي عقدت زوال يوم الجمعة بمقر رئاسة جماعة مكناس، حرص عباس لمغاري على توجيه رسالة مباشرة إلى ساكنة المدينة، مقدما اعتذاره عما عاشته من معاناة خلال الأشهر الماضية جراء أزمة النقل الحضري، مؤكدا أن هذه الوضعية الاستثنائية وما رافقها من اضطراب في خدمات النقل كانت خارجة عن إرادة الجماعة.
وقال لمغاري، في نبرة تحمل الكثير من المسؤولية، إن الجماعة تدرك حجم المعاناة التي تكبدها المواطنون، خاصة في تنقلاتهم اليومية، مشددا في المقابل على أن مختلف الإجراءات تم اتخاذها بتنسيق تام مع عامل عمالة مكناس ووزارة الداخلية، من أجل تجاوز الأزمة ووضع حد نهائي لها.
وجدد رئيس الجماعة طمأنته للساكنة بأن الحل أصبح قريبا، وأن الحافلات الانتقالية الذي يتراوح عددها 80 حافلة ، ستصل دفعة منها خلال الأيام القليلة المقبلة، لتشرع في تغطية خطوط المدينة والجماعات المجاورة، في انتظار دخول الأسطول الجديد المكون من 140 حافلة حيز الخدمة، بما يضمن لمكناس منظومة نقل حضري توازي حجم المدينة وانتظارات ساكنتها.





