مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
حين تتحول الإشاعة إلى محكمة.. من ينصف الأبرياء بعد حملات التشهير؟
مغرب المواطنة2026-08-02 21:27:47
للمشاركة:

حين تتحول الإشاعة إلى محكمة.. من ينصف الأبرياء بعد حملات التشهير؟

حين تتحول الإشاعة إلى محكمة.. من ينصف الأبرياء بعد حملات التشهير؟

حين تتحول الإشاعة إلى محكمة.. من ينصف الأبرياء بعد حملات التشهير؟
عبد الرحمن بن دياب
في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي فضاء مفتوحا لتداول الأخبار بسرعة البرق، باتت سمعة الأشخاص عرضة للاستهداف دون سند أو دليل قانوني، حيث تكفي منشورات قليلة أو تدوينات مجهولة المصدر لإلحاق أضرار جسيمة بأفراد وعائلات، حتى وإن أثبت القضاء براءتهم أو لم يثبت أي ارتباط لهم بما يروج.
وخلال الأيام الأخيرة، وجد الفلاح المعروف بإقليم تاونات، والملقب بـ”التاوناتي”، نفسه في قلب حملة تشهير واسعة، بعدما جرى تداول منشورات ربطت اسمه بما يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، رغم أن هذا الملف قد استوفى جميع مراحله القضائية، وصدر بشأنه الحكم النهائي الذي توزعت فيه الأحكام بين الإدانة والبراءة بالنسبة للمتابعين فيه.
ولم تتوقف هذه الحملة عند هذا الحد، بل امتدت إلى محاولة ربط اسم “التاوناتي” بإحدى الشخصيات السياسية المعروفة بالإقليم، وهو ما دفع هذه الشخصية إلى الخروج عن صمتها، معلنة عزمها اللجوء إلى القضاء ومتابعة كل الحسابات والصفحات التي ساهمت في نشر أو ترويج ما وصفته بالأخبار الزائفة والتشهيرية، في خطوة تعكس خطورة الاتهامات التي تُلقى جزافا عبر الفضاء الرقمي.
ووفقا لمصادرنا المطلعة، فإن “التاوناتي” سبق أن خضع للمساءلة القضائية في ملف يتعلق بالاتجار في المخدرات، قبل أن يحصل على البراءة التامة بموجب أحكام قضائية نهائية حائزة على قوة الشيء المقضي به، وهو ما يجعل إعادة تداول تلك الاتهامات بعد حسمها قضائيا مساسا بقرينة البراءة وبالحقوق المكفولة قانونا للأفراد.
وتضيف المصادر ذاتها أن الرجل يحظى بمعرفة واسعة داخل محيطه الاجتماعي، حيث ارتبط اسمه بالأعمال الخيرية ومساعدة المحتاجين، كما ينحدر من أسرة عريقة، وهو حفيد أحد المقاومين المغاربة الذين ساهموا في مقاومة الاستعمار وقدموا تضحيات كبيرة في سبيل استقلال الوطن.
إن الاختلاف مع الأشخاص أو تداول الأخبار لا يمنح أحدا الحق في النيل من سمعتهم أو الزج بأسمائهم في قضايا لم تثبت بشأنهم، فالأحكام القضائية هي الفيصل، أما الإشاعات فلا تصنع حقيقة، بل قد تدمر حياة أبرياء وتلحق الأذى بعائلاتهم.
ويبقى السؤال مطروحًا: من يعوض الضحايا عن الضرر المعنوي الذي تسببه حملات التشهير بعد أن تنكشف الحقيقة؟ وهل أصبح البعض يعتبر منصات التواصل الاجتماعي بديلا عن القضاء، فيصدر الأحكام ويشهر بالأشخاص دون بينة؟
إن احترام القضاء، وصيانة كرامة الأفراد، والتحري قبل النشر، تظل مسؤولية جماعية، لأن الكلمة قد تكون سلاحا يهدم سمعة بُنيت على مدى سنوات، بينما لا تحتاج الإشاعة سوى إلى دقائق قليلة لتنتشر، كما أن المتابعة ليست إدانة، حيث يظل المتهم بريئا حتى تثبت إدانته.

حين تتحول الإشاعة إلى محكمة.. من ينصف الأبرياء بعد حملات التشهير؟

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: