مسلم.. حين يتحول الألم إلى فن والوفاء إلى رسالة
مسلم.. حين يتحول الألم إلى فن والوفاء إلى رسالة
تحرير: آية الأجراوي
لا تقاس قيمة الفنان بعدد الأغاني التي يقدمها فحسب، بل بقدرته على تحويل تجاربه الإنسانية إلى أعمال تلامس وجدان الجمهور. ويُعد نجم الراب المغربي مسلم واحدًا من أبرز الفنانين الذين استطاعوا أن يجعلوا من الفن مرآة لمشاعرهم الصادقة، فكان دائمًا قريبًا من جمهوره بكلماته الصادقة ورسائله الإنسانية العميقة.
ورغم الألم الكبير الذي خلفه رحيل والدته، ظل مسلم وفيًا لذكراها، يحملها في قلبه وفي فنه، ويواصل أداء أغنية “ماما” التي تحولت مع مرور الوقت إلى أكثر من مجرد عمل غنائي، بل إلى رسالة حب ووفاء خالدة. ففي كل مرة يردد كلماتها، يستحضر صورة الأم التي كانت سندًا ودعمًا في مسيرته وحياته.
لقد أثبت مسلم أن الفنان الحقيقي لا ينسى جذوره ولا يتخلى عن مشاعره مهما بلغت شهرته. فبين الأضواء والحفلات والجماهير، بقي الابن الوفي الذي يحمل حنينه بصمت، ويجعل من الموسيقى وسيلة لتخليد ذكرى من كانت مصدر قوته الأولى.
إن استمرار مسلم في غناء “ماما” بعد وفاة والدته يعكس قوة شخصيته وصدق إحساسه، كما يبرز المكانة العظيمة التي تحتلها الأم في وجدانه. فبعض الأغاني تُنسى مع الزمن، أما الأغاني التي تُكتب من القلب فتبقى حية لأنها تحمل قصة وذكرى ومشاعر لا تموت.
وهكذا يظل مسلم نموذجًا للفنان الذي لم تمنعه الأحزان من مواصلة الإبداع، بل جعل منها مصدرًا للقوة والإلهام، مؤكدًا أن الوفاء للأم لا ينتهي برحيلها، بل يستمر في الدعاء لها، وفي الذكريات الجميلة، وفي كل لحن يحمل اسمها إلى قلوب الناس.



