مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
رسالة مفتوحة... لمن يهمه أمر المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس.
مغرب المواطنة2026-05-20 22:17:59
للمشاركة:

رسالة مفتوحة... لمن يهمه أمر المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس.

رسالة مفتوحة... لمن يهمه أمر المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس.

محسن الأكرمين.

لم يكن تكوين المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس وليدة ترف أو وعي معرفي باذخ بمعالم المآثر العمرانية المادية واللامادية، بل جاء نتيجة البحث والحاجة عن كسب رهانات التحدي الذي فرضه البرنامج العام لتثمين المنشآت العمرانية (البرنامج الملكي تثمين المدينة العتيقة بمكناس) وذلك ضمن عمليات التأهيل والترميم والتفكير السليم في إعادة الإحياء والتوظيف.
من تطلعات مدينة برمتها، تم إنشاء تكتل المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس، من قبل شبكات من المجتمع المدني بناء على عدة اعتبارات حصينة استقطبت فعاليات وأطر ومكونات مدنية وأكاديمية ذات رؤية مندمجة في العمل المدني التفاعلي والبنائي.
بحق الله، كان المنتدى قوة دافعة ومحفزة لكل العمليات التي تروم نحو تجويد الأداء الميداني لعمليات التثمين والترميم والهيكلة، وكذا استحضار الممارسات التاريخية في عمليات الترميم أولا، وثانيا اشتغل المنتدى وبكل دقة واحترافية في تتبع منشآت التأهيل والترميم بما يصنع أثر الجودة والأداء الحسن من حيث الملمح والمشاهد ذات المرجعية الأصيلة في التاريخ والتأريخ.
لم يخفق المنتدى المدني بمكناس أبدا أدواره التفاعلية في متابعة عمليات الترميم، حتى في أحلك زمن الحجر الصحي سنوات (كوفيد)، بل بقي وفيا لانشغالاته ومساهماته الإيجابية بالرفع من جودة العمل والأداء والتتبع والتقويم. بقي وفيا لمجالات البحث عن استرجاع التاريخ السلطاني بمكناس بكل دقة ومصداقية تصون التراث بشقيه.
عمل المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس، على استدعاء المنظومة الفكرية لذات المدينة بنسقية ومنهجية تاريخية، وذلك من خلال ندوات أنشأت رُؤى جديدة في المتابعة والمساهمة في عمليات التفكير والتنظير وتحصين التراث العمراني بمكناس من طمس ملامحه التاريخية الصغرى والكبرى. عمل المنتدى على فك الحصار عن قضايا تهم التراث العمراني بالمدينة، وكان عنصرا فاعلا ومتفاعلا مع كل القرارات التي تصدر عن اللجان المؤسساتية لمتابعة برنامج تثمين المدينة العتيقة برئاسة عامل المدينة.
حقيقة سجلها التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز لكل أعضاء وأطر ومكونات المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس، فهم بحق لم يكونوا من طينة المهرولين نحو المصالح الذاتية والنفعية، لم يكونوا من المنبطحين حين يستوجب الموقف إبداء الرأي والرأي المضاد، والخروج عن سرب المديح. لم يكونوا من (البحلاسة) ولا من تلك الجمعيات التي تركب لوحة الموجة عندما تضرب شط الوصول بالنهايات. لم يكونوا من تلك الجمعيات التي باتت تبحث عن (دار البارود)، وعن تدبير ساحة الهديم والتنشيط الثقافي والفني بها، بل كان المنتدى قيمة مضافة ونوعية بمدينة مكناس من أجل المواكبة والدعم، وصناعة التصويبات السديدة بالتميز والتفرد (مكناس أولا وأخيرا).
حقيقة يجب ان يسجلها التاريخ، فبعض من أعضاء المنتدى تعرضوا مرات عديدة للضغط... ومحاولات الحد من توجهاتهم التي كانت تبحث فقط عن بيانات مكناس وتاريخها العام، لاعن تلك المصالح الذاتية الآنية. نجح المنتدى في عدة ملفات شاكة وعويصة، وكان له الباع الوفير في اقتراح عدة تصويبات أصابت ملمح التثمين العام، ثم أخفق المنتدى في نقاشات جلد الذات من الداخل، وبمساهمات خارجية من أعداء التنظيم المؤسساتي الراقي للمنتدى.
اليوم تم تثمين المدينة العتيقة بمكناس وفق معايير الجمالية والجودة، ولمسة المنتدى طيعة وبينة على ملمح المدينة كمساهمة مجانية من كل أعضائه. اليوم قد غاب تثمين الانسان وأعضاء المنتدى باعتبارهم الوجه الخفي الذي عمل بصمت وتطوع تام، وكانت مهماته الكبرى إحياء معالم مكناس المادية واللامادية.
قد لا يبحث أعضاء منتدى تثمين المدينة العتيقة عن ورقة من (كارطون) المقوى كشواهد تقديرية على مساهماتهم التفاعلية المواكبة للبرنامج العام للتثمين، ولكن اليوم نبحث عن تثمين أطر وكفاءات وفعاليات ساهمت وبكل فخر في التتبع وإبداء الرأي الإيجابي، ومواكبة البرنامج العام للتثمين قيد الإنجاز والإخراج، وفي صناعة الحدث الفكري والثقافي المتعلق بالتراث والتثمين بذات المدينة.
هي ذي الحقية التي يجب أن تكون حاضرة بمكناس والتي تلامس تغييب العمل الجمعوي الجاد بالتعطيل والتهميش، وتدفع بمن يحملون حلم لذة (الكتف) المليح نحو الواجهات والمهرجانات. وحتى لا نُضيع هذه الحقيقة لا بد من التمسك بإحياء المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة، عبر تجديد هياكله القانونية وتطعيمه بكفاءات أخرى تُداوم على حمل مشعل المنتدى قُدما. فالتمسك بتاريخ ومرجعية وأرشيف عمل المنتدى هو جزء من الحفاظ على الذاكرة بمدينة مكناس، جزء من الاعتراف بسيادة المجتمع المدني الدستوري في التتبع والمواكبة والمراقبة ولما لا المساءلة البعدية.
لنكن أوفياء لذات مدينة مكناس، ونعترف بأن المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة، كان القاطرة المدنية الفعلية التي واكبت عمليات تنزيل البرنامج الملكي لتثمين المدينة العتيقة بمكناس. والتأريخ الحديث سجل بياناته ومواقفه ومخرجات ندواته الفكرية والعلمية الوطنية والجهوية، وكذا براءة خلاصات التتبع عن قرب. فمدينة مكناس لا تأكل ناسها أبدا، بل ترد الاعتبار الى المورد البشري المدني، كما باشرت رد الاعتبار للعمران بالجودة والأثر

رسالة مفتوحة... لمن يهمه أمر المنتدى المدني لتثمين المدينة العتيقة بمكناس.

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: