مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
جولة مفاوضات جديدة بأمريكا تقترب من حسم نزاع الصحراء المغربية
مغرب المواطنة2026-05-06 17:27:05
للمشاركة:

جولة مفاوضات جديدة بأمريكا تقترب من حسم نزاع الصحراء المغربية

جولة مفاوضات جديدة بأمريكا تقترب من حسم نزاع الصحراء المغربية

جولة مفاوضات جديدة بأمريكا تقترب من حسم نزاع الصحراء المغربية

مدريد – كشفت صحيفة “الباييس” الإسبانية عن تحركات دبلوماسية حثيثة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة تنشيط المسار السياسي المرتبط بنزاع الصحراء المغربية، عبر تكثيف المشاورات الرامية إلى الدفع نحو تسوية تفاوضية تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأفادت الصحيفة بأن العاصمة الأمريكية واشنطن ستحتضن، خلال شهر ماي الجاري، جولة جديدة من المباحثات، ضمن جهود ترمي إلى تنفيذ مضامين القرار الأممي رقم 2797 الصادر نهاية أكتوبر الماضي.

وفي هذا الصدد، أوضح المنبر الإسباني سالف الذكر أن مجلس الأمن الدولي استعرض، خلال الأسبوع الأخير من أبريل المنصرم، حصيلة عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء؛ وذلك في إطار مراجعة استراتيجية شاملة لمهام البعثة الأممية، تمهيدا لاتخاذ قرار بشأن مستقبلها قبل موعد تجديد ولايتها المرتقب نهاية أكتوبر المقبل.

وأضاف المصدر ذاته أن هذا التقييم يأتي بعد مرور نحو خمسة وثلاثين عاما على إحداث البعثة، وفي ظل تساؤلات متزايدة بشأن نجاعتها وكلفتها التشغيلية، مشيرا إلى توجه داخل الأمم المتحدة نحو تقليص عدد أفراد البعثة وخفض نفقاتها، بعدما بلغت تكاليفها خلال السنة الماضية حوالي ثمانية وخمسين مليون يورو.

وأكدت “الباييس” أن الولايات المتحدة تقود، في موازاة ذلك، وساطة مباشرة بين الرباط والجزائر في إطار مشاورات غير معلنة، بعد اجتماعات تمهيدية احتضنتها مدريد وواشنطن.

وشددت على أنها تروم التوصل إلى اتفاق إطار قبل أكتوبر المقبل، يمهد لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية، على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب؛ وذلك بالتزامن مع الجولة الإقليمية التي قام بها كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأمريكي، لكل من الجزائر والمغرب.

افتعال التوترات

تفاعلا مع الموضوع، قال محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن ما شهدته مدينة السمارة زوال الثلاثاء يندرج ضمن فعل عدائي استهدف محيطا مدنيا ويعكس إصرار قيادة جبهة “البوليساريو” على مواصلة نهج قائم على الضغط العسكري غير النظامي كلما برزت مؤشرات على اقتراب انفراج سياسي في النزاع.

وأضاف ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن توقيت هذا الهجوم يحمل دلالات واضحة؛ إذ جاء مباشرة بعد معطيات إعلامية تحدثت عن تحركات تقودها الإدارة الأمريكية لتسريع مسار التسوية السياسية في إطار مبادرة الحكم الذاتي، مبرزا أن تزامن المسارين يؤكد وجود محاولة للتشويش على أي دينامية دبلوماسية جديدة.

وسجل الباحث في خبايا النزاع أن هذا السلوك ليس جديدا؛ بل ينسجم مع نمط اعتمدته الجبهة منذ سنة 2020، يقوم على افتعال توترات ميدانية كلما ظهرت فرص جدية للحل، هدفها تعطيل المسار السياسي وفرض الحضور عبر منطق التصعيد بدل الانخراط المسؤول في جهود التسوية.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن الجزائر، باعتبارها الحاضنة السياسية واللوجستية للجبهة، لا يمكن فصلها عن تبعات هذه التطورات، سواء تعلق الأمر بدعم مباشر أو بعجز عن ضبط توجهات التنظيم.

وبخصوص الانعكاسات الدولية لهذا التصعيد، أكد محمد الغيث أن استمرار استهداف المناطق المدنية من شأنه أن يعزز الأصوات المطالبة داخل عدد من الدوائر الدولية بإعادة توصيف طبيعة الجبهة الانفصالية.

وشرح أن كل تحرك من هذا النوع يفاقم عزلة قيادتها ويقوض صورتها السياسية، فيما يضاعف معاناة المحتجزين في المخيمات، مشددا على أن هذه الأعمال لن تغير موازين القوى على الأرض، بقدر ما ستسرع اتساع المطالب بمساءلة داعميها سياسيا وأمنيا وقانونيا.

آلية التكتم

من جانبه، قال السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، إن الأخبار المرتبطة بآخر تطورات قضية الصحراء باتت تتسم بقدر كبير من السرية وشح المعطيات؛ وهو ما يعكس دخول الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر على خط النقاشات والمفاوضات الجارية، وفق مقاربة تعتمد التكتم كآلية لتسهيل التقدم بين الأطراف المعنية.

وأضاف رحال، في تصريح لهسبريس، أن اعتماد السرية في مثل هذه الملفات يظل وسيلة ناجعة لتشجيع الأطراف على تقديم تنازلات بعيدا عن ضغط الرأي العام ووسائل الإعلام، بما يتيح خلق مناخ هادئ ومريح للمتفاوضين يساعد على البحث عن أرضية مشتركة تقود إلى حلول عملية وسريعة.

وأوضح المصرح أن هذا النهج يوحي بجدية واشنطن في مسعاها الرامي إلى إنهاء النزاع، استنادا إلى القرار الأممي رقم 2797، الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس واقعي للتفاوض وأفق نهائي للتسوية.

ولفت الخبير في هياكل “البوليساريو” الانتباه إلى أن مستقبل بعثة المينورسو بدوره أصبح مرتبطا بمخرجات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل دعوة مجلس الأمن إلى تكييف مهام البعثة مع التطورات السياسية المنتظرة.

وفي هذا السياق، سجل الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام” أن الوساطة الأمريكية بين المغرب والجزائر بدأت تفرز مؤشرات أولية؛ من بينها تراجع حضور ملف الصحراء المغربية في الخطاب الرسمي الجزائري خلال الآونة الأخيرة، بعدما ظل حاضرا بقوة في مناسبات سابقة، بشكل يخدم الأجندة المغربية القائمة على ترسيخ الحل السياسي الواقعي.

وأنهى السالك رحال حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تؤشر على مسار جديد تسعى من خلاله الولايات المتحدة إلى الدفع نحو قرار قوي وحاسم داخل مجلس الأمن خلال أكتوبر المقبل، مشددا على أن المغرب يوجد اليوم في موقع قوة؛ فيما تبقى الكرة في مرمى الجزائر، بينما تبدو “البوليساريو” خارج المعادلة السياسية الراهنة.

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: