مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
الصحة في المغرب بين الوعود الحكومية ومعاناة المواطن على أسرة المستعجلات.
مغرب المواطنة2026-04-19 21:42:08
للمشاركة:

الصحة في المغرب بين الوعود الحكومية ومعاناة المواطن على أسرة المستعجلات.

الصحة في المغرب بين الوعود الحكومية ومعاناة المواطن على أسرة المستعجلات.

تعيش المنظومة الصحية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، يعكسها واقع مرير يجعل من الحديث عن الصحة حديثا عن حياة أو موت، لكن الغلبة في كثير من الأحيانات تكون للموت. فرغم المجهودات الحكومية في بناء مستشفيات جديدة، تتحول هذه المنشآت في غياب التجهيزات والموارد البشرية المؤهلة إلى مجرد محطات فضائية لا تعمل بكفاءة إلا في مناسبات استثنائية.

المشاكل المتراكمة:

أولا، تعاني المستشفيات والمراكز الصحية العمومية من نقص حاد في أبسط التجهيزات الطبية، كأجهزة الأكسجين وأسرة الإنعاش، مما يجعلها غير قادرة على العمل ولو بشكل جزئي. وتشير معطيات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الكثير من هذه المؤسسات تفتقر حتى للأدوية الأساسية، ما يضطر المريض المرافق إلى شرائها من الصيدليات الخارجية تحت وطأة الاكتظاظ وغياب الكرامة.

ثانيا، فشل نظام المراقبة والتقييم الداخلي، ما خلق بيئة خصبة لانحراف بعض الأطر الطبية والإدارية. أصبح هم البعض جني الأرباح عبر تحويل المرضى إلى عيادات خاصة، أو عبر الاتجار في الأدوية والمستهلكات الطبية، مستغلين غياب الضمير المهني وانعدام المساءلة. المواطن، الذي يفترض أن يكون محور الاهتمام، تحول إلى كبش فداء تتهاوى عليه كل الاخفاقات.

ثالثا، تظهر التقارير غير الرسمية والإحصاءات المتداولة أن معظم المستشفيات تتوفر نظريا على مؤهلات طبية بشرية، لكن غياب التجهيزات والرقابة يجعل هذه الكفاءات عاجزة عن تقديم الخدمة اللازمة. الأطباء والممرضون الملتزمون يشتكون مرارا من العمل في ظروف لا إنسانية، بينما يستفيد فاسدون من غياب الرادع.

أما على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، فتتداول يوميا قصص مؤلمة: مرضى يموتون على أبواب المستعجلات لعدم توفر سرير، نساء يضعن حملهن على الأرض في ممرات مظلمة، أطفال بلا أدوية منقذة للحياة، وأطباء يطلبون رشاوى قبل إجراء عملية طارئة. معظم هذه القصص صحيح وموثق، لكن يبقى الرد الرسمي غالبا بالإنكار أو الصمت.

الحلول المقترحة:

لا يمكن إصلاح القطاع الصحي دون إرادة سياسية حقيقية وتدابير عملية، من أبرزها:

1. إحداث هيئة وطنية مستقلة للمراقبة والتفتيش المفاجئ في جميع المستشفيات، مع تفعيل آليات المساءلة القانونية ضد كل مقصر أو فاسد، بدءا من المسؤول الإداري وصولا إلى الطبيب المتخلي عن واجبه المهني.
2. تخصيص ميزانيات طارئة وشفافة لتوفير التجهيزات البسيطة (أسرة، أجهزة أكسجين، أدوية الطوارئ) في كل مستشفى جهوي وإقليمي، مع ربط صرف الاعتمادات بتحقيق مؤشرات أداء واضحة.
3. رقمنة كاملة لسلسلة توريد وتوزيع الأدوية والمستهلكات الطبية، لمنع الاختلاس والاتجار الموازي، مع إشراك المجتمع المدني في مراقبة المخزون.
4. تفعيل نظام التعويضات والامتيازات للطواقم الطبية التي تعمل في المناطق النائية والمستشفيات العمومية، لوقف نزيف هجرة الأطر نحو القطاع الخاص أو الخارج.
5. إطلاق منصة رقمية وطنية لتلقي شكاوى المواطنين حول سوء الخدمات الصحية أو الأخطاء الطبية، مع ضمان التعامل السريع والعلني مع كل شكوى.
6. الاستثمار الحقيقي في الصحة الإلكترونية والتطبيب عن بعد، خصوصا في العالم القروي، لتخفيف الضغط على المستشفيات الكبرى.

في الأخير يبقى المواطن المغربي هو الضحية الأكبر لتراكم الإخفاقات، لكن الأمل معقود على وعي شعبي متزايد، وصحافة جريئة، وقضاء نزيه، لتحويل هذه المنظومة من ملك لمن لا ملك له إلى خدمة عمومية تليق بكرامة الإنسان في المغرب الحبيب.

عبد الهادي مستور
سارة البوزيدي

الصحة في المغرب بين الوعود الحكومية ومعاناة المواطن على أسرة المستعجلات.

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: