مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
كيف باتت  مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة؟
مغرب المواطنة2026-02-21 16:40:45
للمشاركة:

كيف باتت مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة؟

كيف باتت مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة؟

متابعة للشأن العام المحلي بمكناس محسن الأكرمين.


مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة، وهي الخلاصة التي قد نقف عندها في آخر جلسة تهم دورة فبراير العادية. قد لا نلوم أحدا مهما كانت تموقعاته في مفارقات المرافعات والملاسنات الحادة غير البريئة، فالكل كان يبدو أنه يدافع عن هذه المدينة البئيسة في التنمية، بينما الحقيقة المريبة أنهم كانوا يدافعون عن قناعاتهم السياسية البالية، وتلك الرؤية الحزبية الضيقة في كسب ودغدغة مشاعر الساكنة !!! فيما المدينة الطيعة، فقد كانت خلال هذا المعترك تدهس بالأرجل سواء بالرأي المتوافق أو المعارض.
مدينة لن تتغير عاداتها السياسية والحزبية، مهما طال أمدها في إعادة تدوير نماذج تمثيلية لا تؤمن بسياسة التغيير الهيكلي ولا التاريخي. لأن آفة الخلافات أضحت شخصية أكثر مما هي حزبية وسياسية. صدق المثال (طارت معزة) !!! بهذا مرت جلسات دورة فبراير 2026، في حزمة مشادات كلامية (نابية وحارقة)، ومفرقعات بهلوانية وسخيفة، حد الاتهامات المتبادلة بتكريس سياسة الفساد !!! وهي اللحظات الحرجة العمومية و التي كانت تستوجب توقيف الجلسات، وفتح تحقيق فيما قيل ويقال!!!
القضية لا تقف عند تفويت مجموعة من الممتلكات الخاصة بالجماعة للخواص لأجل الاستثمار، ولا في الدعم السخي المقدم لبعض الجمعيات، بل هي قضية عقليات سياسية تقض مضاجع التنمية بالمدينة عنوة وتكرس تأخير التمكين، وتقف بعصي فرملة عجلة البناء والتجديد والتغيير الضروري.
نعم، هي نماذج من العقليات التي ألفت سياسة تفكير الصندوق، والاستكانة المريحة الى انتظارية ما يأتي أو لا يأتي !!! نعم، هي عقليات لم تألف سياسة التغيير وخدمة المدينة بصدق وجدية، لأن التغيير نحو الأفضل قد يسقط رهاناتهم في الانقضاض على سلطة تسيير المدينة مرة ثانية أو تكثيف فريقهم التمثيلي بذات المجلس !!!
بصدق، كيف لمدينة تُطالب بنصيبها من التنمية وهي تقف عند ويل لكل سياسي تخلى عن ممتلكات المدينة لأجل الاستثمار؟ تكثر الآراء والابتهالات المتناقضة حين تم إرجاء نقاط (الدراسة والموافقة على تفويت... بعض ممتلكات من أملاك الجماعة الخاصة)، حتى أننا أصبحنا في دورة فبراير لا نميز بين نقاط الخير لهذه المدينة، وتلك النقاط المدسوسة لتوقيع الشر بذات المدينة !!!
لسنا مع زيد ولا ضد عمرو، ولكن قد نبحث عن مصالح مكناس العالية، والتي بحق تستوجب التغيير ومحاربة الركود السياسي أولا قبل الركود التنموي. تستوجب المراهنة على الجزئيات أكثر من الكليات، لأن التنمية تُبنى ولا تمنح هبة تامة وميسرة. نعم، سياسة التغيير والإيمان بالخروج من قوقعة الصندوق الآمنة (ناموا ولا تستيقظوا... ما فاز إلا نمو...)، وبدون إحداث صدامات وصراعات سياسية، هي الوسيلة الحقة في تفكيك التناحر الشخصي في السياسة الوضيعة بالمدينة، والتي لا تُغني من جوع ضياع التنمية.
مهما كان العمل التمثيلي بهذه المدينة السعيدة، فهنالك من يحمل هاتفا ذكيا ويتمسح به للبركة واختلاق التعاليق السلبية، في حين أن البحث عن البركة والكرامات (رَاهَا) تتواجد في أبنية الأضرحة والزوايا، لا في السياسة والتلاعب بمستقبل المدينة التنموي. هي قصة جحا وحماره، فلم يسلم بتاتا من تعاليق الناس المحبطة، فقرر في الأخير حمل حماره والصمت (لن أدافع عن أية نقطة مستقبلا !!!)، والتغاضي عن كل التعليقات السلبية التي تشد طبعا نحو الخلف الزائف.
من أصعب متاعس مكناس الكامنة، كثرة اللغو واللغط، وقد لا تسلم من التعاليق حتى في تغيير ملامح شارع يحظى بالهيكلة والتجديد (علاشْ قْطْعُوا الشجر؟ عَلاشِ في الطوار ما دَارُوشْ الرخام؟ عَلاشْ وَسِعُوا هنا وقلصوا المساحة هنالك ؟...) حتى بات كل من في المدينة يلعب دور المهندسين وصناع القرار!!! في حين هنالك مدن باتت صاعدة بصمتها البنائي وعملها الجاد الجماعي التشاركي، وإيمانها بسياسة التغيير والتجديد، ومحاربة الفساد السياسي أولا قبل محاربة فساد الريع لاحقا !!! هي مدن صنعت تنميتها وفاقت مكناس في التجديد، والمدينة لازالت تستهلك الإلهاء السياسي المقيت (السجال السياسي الفارغ في دورات مجلسها الموقر)، في حين هنالك مجموعة من المشاريع المتوقفة بالمدينة جراء خوف فساد الإيمان (كم من غاية قضيناها بتركها !!!).
اليوم لا بد من القطع مع كل الخلافات الشخصية بدل التعارض والاختلاف في الرؤى السياسية بالمدينة. لا بد من القطع مع سياسة جر المدينة نحو علامة (قف لا تنمية لا توافق على قضايا مكناس الكبرى) أو الى الوراء ليستفيد من هذا انتكاسة المدينة سياسيا وحزبيا !!!
إن المدينة تبحث عن التغيير بجدوى التنمية العادلة. تبحث عن نفض غُبار التقادم عنها بالتجديد، وتحرير مجموعة من الأملاك الجماعية التي باتت تشابه دار الورثة في الإهمال (منتزه الرياض/ سوق سيدي اسعيد/ عمارات البرج/ موقف الحافلات بالبساتين ...) فمن الصعب في ظل هذا التشاحن أن يكون لمدينة مكناس زمنها التنموي، بينما السياسي يناصر زمنه السياسي والحزبي ببراغماتية مقيتة!!!

كيف باتت  مكناس ضحية للصراعات السياسية المتآكلة والهدامة؟

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: