لقاء علمي بالرباط يحتفي بكتاب “الحكم الذاتي بالصحراء المغربية” ويبرز المسار الأكاديمي والإداري لمؤلفه إدريس ديداح
لقاء علمي بالرباط يحتفي بكتاب “الحكم الذاتي بالصحراء المغربية” ويبرز المسار الأكاديمي والإداري لمؤلفه إدريس ديداح
مكناس عبد الصمد تاج الدين
احتضنت دار الشباب الهرهورة بمدينة الرباط، يوم السبت 14 فبراير 2026، لقاءً علميا خصص لقراءة ومناقشة كتاب “الحكم الذاتي بالصحراء المغربية: من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير، رؤية ملك وانتصار وحدة الوطن والأمة” لمؤلفه الدكتور إدريس ديداح، وذلك بمبادرة من المرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي وبتنسيق مع عدد من المراكز البحثية الوطنية.
الكتاب، الذي يشكل إضافة نوعية في النقاش الأكاديمي حول قضية الوحدة الترابية، جاء في أربعة فصول كبرى متكاملة. فقد خصص المؤلف الفصل الأول لتأصيل مفاهيم نظام الحكم الذاتي من الناحية القانونية والدستورية، مع إبراز علاقته بالديمقراطية التوافقية، واستحضار نماذج مقارنة على الصعيد الدولي سواء في إطار الدول البسيطة أو الفيدرالية، بما يعزز البعد المقارن في المقاربة العلمية للعمل.
أما الفصل الثاني، فتناول بالتفصيل نشأة وأصل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مستعرضا مختلف مشاريع التسوية الأممية المقترحة قبل وبعد المبادرة المغربية، كما توقف عند الروابط التاريخية والشرعية التي تجمع سكان الصحراء بالمملكة المغربية، في سياق توثيقي وتحليلي يعزز الأساس القانوني والسياسي للموقف المغربي.
وفي الفصل الثالث، قارب الدكتور إدريس ديداح إيجابيات ونقط قوة المبادرة المغربية القاضية بتخويل أقاليم الصحراء نظام الحكم الذاتي، مع إبراز أبعادها التنموية والمؤسساتية، والوقوف عند دلالات ما اعتبره قرارا تاريخيا يعكس تحولات نوعية في مسار القضية الوطنية.
أما الفصل الرابع والأخير، فقد ناقش المبادرة المغربية في ضوء التجارب والأنظمة الدولية، واضعا إياها ضمن سياق مقارن يبرز خصوصيتها وقابليتها للتنزيل في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية. ولم يكتف المؤلف بالتحليل النظري، بل قدم أيضا خارطة طريق عملية لتنزيل المقترح المغربي عبر 12 مرحلة متدرجة، بما يعكس رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين البعد الأكاديمي والامتداد المؤسساتي.
ويعد الدكتور إدريس ديداح من الكفاءات الإدارية والأكاديمية التي راكمت تجربة ميدانية مهمة، من خلال اشتغاله سابقا داخل مجلس جهة مكناس تافيلالت، ومواصلته حاليا لمهامه ضمن مجلس جهة فاس مكناس، وهو ما يضفي على مؤلفه بعدا عمليا نابعا من تجربة تدبيرية مباشرة في مجال الحكامة الترابية.
اللقاء عرف مشاركة ثلة من الباحثين والخبراء الذين أغنوا النقاش بمداخلات تحليلية، كما شكل مناسبة لتثمين الجهد العلمي للمؤلف وعتعزيز النقاش العمومي الرصين حول نموذج الحكم الذاتي باعتباره أحد الأوراش الاستراتيجية الكبرى للمملكة.


