محسن الأكرمين يكتب: مكناس من سياسة التيئيس إلى نضج سياسة التمكين
محسن الأكرمين يكتب: مكناس من سياسة التيئيس إلى نضج سياسة التمكين
بمكناس تكثر المناورات والمراوغات السياسية لاستدامة المصالح، والقَفز قُدما نحو كسب تعاطف دموع تماسيح المظلومية. وقد يغيب التبصر الرصين في فتح السجالات السياسية، مما يخلق لنا فتنة في شخصنة الأحداث بدل الركوع بالإيمان والأمان لحماية العيش المشترك وتجويد مدخلاته ومخرجاته. مدينة تفتقد حتى إلى آليات من أنماط العقلانية لتدبير الاختلاف النوعي والكمي، فبالأحرى الحد من الخلاف السياسي البيني. هنا نقول: بأن الفجوة التنموية بالمدينة، لا تستمد مشروعية انتكاستها من غياب كفاءة تدبير مصالح المدينة الكبرى، وإنما من الانفصام السياسي عن مشاكل المدينة الحقيقة، وغياب التمييز بين الأنا النرجسية (الأمارة بالسوء)، والممارسات الأخلاقية في الفعل، وتمثلات الفكر السياسي الرزينة بالنظافة.
رهان عبور مدينة مكناس نحو تطبيق الأثر الميداني للتنمية، يستوجب خلق هندسة استراتيجية من الممارسات ذات أخلاق الحكامة، وذلك بتناغم مع السلطة، " فأخلاق الاقتناع وأخلاق المسؤولية" لا يتم قياسهما برمي الشعارات العرجاء وحدها في التيه المكهرب أصلا، لأن ممارسة السياسة "بكلامنا لفظ غير مفيد..."، والذي لا يترتب عنه أي أثر مسؤول في التغيير وتوضيب المدينة هيكليا، حينها تصبح تلك (المناورات) من الخرجات الفاتنة والفوضوية، وقد تم استهلاكها بالتكرار منذ زمن قيادة نيل الاستقلال. وتبقى لحد ما مجرد سفسطة من (التَّحَنقيز) السياسي لتبرير الإخفاق في الوصول الى كرسي سلطة التدبير، والتلميح أن عوز المدينة يأتي من الآخر الذي يظهر ويختفي مثل تعلب رواية زفزاف!!!
هندسة الأثر بالخير المشترك والفضيلة بمدينة مكناس، عوض مشاحنات (التَّخْربيق)السياسي الذي أَجَّلَ تنمية دولة لما يزيد عن أربعين سنة، ويزيد من تأزيم مدينة وهي تنزلق إلى منطقة مُلتبسة في ظل التَّناطحِ السياسي. فسياسة الاقناع بلغة " بلا...بلا.." هي نوعية تَحيدُ عن أخلاق المسؤولية التمثيلية في ظل الشرعية الديموقراطية الوطنية، وتبتعد ُعن (بروفايلات) كفاءات التدبير للمصالح المشتركة بالمدينة، والتي نؤمن بها بالجمع وبلا استئصال ولا إقصاء. إن تاريخ مكناس المدينة" لا يخلو من الإخفاقات وفورة التناقضات عبر الزمن السياسي والتدبيري، وكأن المدينة لا تمتلك حقا في المال العام الوطني غير النزر القليل منه".
مدينة تتكرر فيها أخطاء التدبير وإحياء سياسة التيئيس بلا هوادة. وتحولت حتى النقاشات المدنية المسؤولة إلى مساءلة، وخصومة بالمفاحمة الرديئة. تبريرات خاوية في إشحاذ المشاحنات السياسية "بالبوليميك" التشكيكي التيئيسي، لا زال يتكرر بنفس نهج "أنا فُولِي وسياستي وحزبي طيابْ". نعم بمكناس نقول: حتى "صرار الليل" بأنه طَيَّابْ العنب البكري!!!
سياسة المكيدة بمكناس، بات يمارس بمجانية الاستهلاك في المواقع الاجتماعية التي تبحث عن "اللايكات" والتسويق المجاني. فكثافة جفاف الخطابات السياسية بالتنوع والفوضى الخلاقة، يصنع الفزع والاسهال السياسي بمدينة مكناس من خلال سؤال آخر ماكر: هل تلك الخطابات بريئة وتتوسل فقط خدمة مكناس الكبرى؟ قد يركبنا اليقين من حكامة المستقبل، فيما التجارب قد علمتنا الشك فيمن يركبون على "المصلحة العامة للمدينة" بمصطلحات النضال والتشكيك، واقتناص الفرص في الكراسي التشريعية.
ففي ظل التحولات الاجتماعية والسياسية الوطنية، فقد بدا النضال (العسري/ اليساري) في التآكل والتفحم بالتشتت، ويتم ذلك في ظل غياب شفافية الخلفيات العتمة (ماذا نريد من مغرب المستقبل والغد؟)، والتي تبدو على العموم أنها لا تؤمن مستقبل الشرعية والقانون، ودولة المواطن الثابتة، لا تدبير السياسي المتحول. ومن بين مسارات متوالية (ادفع) والتي تتآكل فيها السياسة بالعري والنحت الفوضوي، فقدان الثقة التي باتت تتبد عند المواطن البسيط بظهور تعميم سخيف" مَادَارُوا وَالُوا...".



