باب تيزيمي.. ذاكرة مكناس ونبض تراثها العريق
باب تيزيمي.. ذاكرة مكناس ونبض تراثها العريق
بمناسبة اليوم الوطني للتراث احتضن مركب التكوين بباب تيزيمي اليوم لقاء ثقافيا وفكريا أطره الأستاذ عبد العالي بوزيان الباحث الأكاديمي في مجال التراث في أجواء اتسمت بانفتاح النقاش وتبادل الآراء حول أهمية المحافظة على الموروث التاريخي والحضاري وتثمينه.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار مكانة التراث في صيانة الذاكرة الجماعية، باعتباره جزءا لا يتجزأ من هوية المدن والشعوب وشاهدا على تاريخها وتحولاتها الحضارية عبر مختلف الحقب.
وقد أتاح النقاش المفتوح للمشاركين فرصة التعبير عن آرائهم وتبادل وجهات النظر بشأن قضايا التراث وأهمية حمايته، بما يعزز الوعي الجماعي بضرورة الحفاظ على المآثر التاريخية والتعريف بقيمتها الثقافية والحضارية.
إن الاحتفاء بباب تيزيمي لا ينبغي أن يظل مجرد محطة عابرة ضمن المناسبات الثقافية، بل يجب أن يشكل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للذاكرة التاريخية لمدينة مكناس، والتفكير في سبل صيانة معالمها وتثمينها، وتعريف الأجيال الصاعدة بما تختزنه من دلالات تاريخية وحضارية.
فالتراث ليس مجرد حجارة صامتة أو أبواب عتيقة، بل هو ذاكرة أمة، وسجل مفتوح يحكي قصص الأجيال، ويجسد عمق الهوية المغربية وأصالتها. ومن هنا، فإن المحافظة عليه مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات المعنية والباحثين والمجتمع المدني والفعاليات الثقافية والإعلامية.
كما أن تنظيم لقاءات من هذا القبيل، تقوم على التأطير الأكاديمي والنقاش المفتوح، يشكل خطوة إيجابية نحو ترسيخ ثقافة الاعتزاز بالموروث الحضاري، وتشجيع الحوار البناء حول سبل حمايته وضمان استمراريته.
وتبقى مدينة مكناس، بما تزخر به من معالم تاريخية وموروث حضاري غني، في حاجة إلى مبادرات متواصلة تجعل من التراث رافعة للتنمية الثقافية والسياحية، وجسرا يربط الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم العريقة.
باب تيزيمي ليس مجرد اسم أو معلمة من الماضي، بل جزء من ذاكرة مكناس التي تستحق أن تصان، وأن تروى حكاياتها للأجيال القادمة. فالأمم التي تحافظ على تراثها، إنما تحافظ على هويتها وامتدادها الحضاري.
بقلم: مينة الحسنى
محررة بمنبر مغرب المواطنة


