رحيل بوعزة ريضام.. نهاية مسيرة أحد صناع أول ألقاب النادي الرياضي المكناسي
رحيل بوعزة ريضام.. نهاية مسيرة أحد صناع أول ألقاب النادي الرياضي المكناسي
عبد الصمد تاج الدين
ودعت مدينة مكناس، يوم الاثنين 3 غشت 2026، أحد أبرز رموزها الرياضية، اللاعب السابق للنادي الرياضي المكناسي لكرة القدم، والإطار السابق بقطاع الصحة العمومية، بوعزة ريضام، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء داخل الملاعب وخارجها، تاركاً اسماً خالداً في سجل الجيل الذي صنع أول أمجاد "الكوديم".
وشيعت جنازة الفقيد عقب صلاتي الظهر والجنازة بمسجد باب الرحى، قبل أن يوارى الثرى بمقبرة المنار، بحضور أفراد أسرته، وعدد من قدماء اللاعبين والمسيرين، وممثلي جمعيات قدماء النادي الرياضي المكناسي، وجمعية متقاعدي الصحة بمكناس، إلى جانب فعاليات رياضية وصحية وجمعوية. ورغم أن الحضور كان محدودا نسبيا بسبب تزامن مراسم التشييع مع فترة العطلة الصيفية، فإن عددا من الوجوه الرياضية والصحية المعروفة حرصت على أداء واجب العزاء، في مشهد عكس المكانة التي كان يحظى بها الراحل داخل الأوساط الرياضية والصحية..
ويعد بوعزة ريضام من أبرز مدافعي النادي الرياضي المكناسي خلال ستينيات القرن الماضي، بعدما التحق بالفريق قادما من نجم الشباب الرياضي البيضاوي في عهد الرئيس الراحل قاسم بنونة. وعرف بانضباطه وروحه القتالية وإخلاصه لقميص النادي، وكان من المساهمين في الإنجاز التاريخي المتمثل في إحراز كأس العرش لموسم 1965-1966، بعدما سجل أحد هدفي الفوز في المباراة النهائية أمام المغرب الفاسي بمدينة الدار البيضاء..
وإلى جانب عطائه الرياضي، كان الراحل إطارا مشهودا له بالكفاءة في قطاع الصحة العمومية، حيث جمع بين الانضباط المهني والالتزام الأخلاقي، وظل يحظى باحترام زملائه ومعارفه، وهو ما يفسر حضور معارفه بالقطاع وممثلي جمعية متقاعدي الصحة بمكناس لتقديم واجب العزاء واستحضار مسيرته الإنسانية والمهنية..
وفي شهادة مؤثرة، أكد قيدوم الإداريين مولاي إدريس الخلفي، الذي حرص على حضور مراسم التشييع، أن بوعزة ريضام كان مثالا للاعب الملتزم داخل الملعب وخارجه، وظل وفيا للمبادئ الرياضية والقيم النبيلة التي ميزت جيله، وأسهمت في صناعة أمجاد النادي الرياضي المكناسي..
وكان الفقيد واحدا من أفراد الجيل الذهبي الذي ضم أسماء بارزة، من بينها كارلوس كوميز، وحمادي حميدوش، والعماري، والعلمي، وبيهي، وشيشا، وجيليت، والعيساوي، ومبارك، ثم في مرحلة لاحقة مولاي إدريس، والباز، وقسو، والغويني، وغيرهم من اللاعبين الذين كتبوا واحدة من أنصع صفحات تاريخ النادي الرياضي المكناسي، ورسخوا مكانته ضمن الأندية الوطنية العريقة..
كما استحضر عدد من الحاضرين المبادرة التي قام بها النادي الرياضي المكناسي خلال الأشهر الأخيرة، والمتمثلة في تكريم بوعزة ريضام وعدد من أفراد الجيل الذهبي وهم على قيد الحياة، من خلال إهدائهم قميص النادي موقعا من طرف جميع مكونات الفريق، في مبادرة اقترحها المديرالتقني حسن مومن، واعتبرت التفاتة إنسانية رمزية ، كرست ثقافة الوفاء والاعتراف بعطاءات من صنعوا تاريخ "الكوديم".
إن رحيل هذه القامات الرياضية والإنسانية يجدد التأكيد على ضرورة الالتفات إلى رموز الرياضة وتكريمهم في حياتهم، عرفانا بما قدموه من تضحيات وعطاء، وتمكينا لهم من تقدير مستحق وهم بين أسرهم ومحبيهم. فالتكريم الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط بعد الرحيل، بل يجب أن يكون مبادرة وفاء تجسد الاعتراف بمسارات هؤلاء الرجال وإسهاماتهم في خدمة أنديتهم ومدنهم ووطنهم


















