مهرجان عيساوة.. منصة صهريج السواني من إطلالة جمالية إلى تجربة دولية ببصمة زكرياء الحداني
مهرجان عيساوة.. منصة صهريج السواني من إطلالة جمالية إلى تجربة دولية ببصمة زكرياء الحداني
مكناس - زايد الرفاعي / ماستر في الصحافة
لم تعد منصة صهريج السواني بمدينة مكناس مجرد فضاء مفتوح يطل على جماليات العاصمة الإسماعيلية. فقد نجح الفنان زكرياء الحداني وفريق عمله الإداري في نسخة هذا العام من مهرجان عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية الممتد ما بين 22 إلى 25 يوليوز ، في تحويلها إلى منصة بمواصفات دولية، استطاعت أن تفرض نفسها بقوة في المشهد الثقافي للمدينة.
تنظيم يحترم الجمهور ويصالح المدينة مع فضائها:
منذ الأيام الأولى للمهرجان، خلقت منصة صهريج السواني تفاعلا واسعا مع ساكنة مكناس وزوارها. لم يقتصر الأمر على العروض الفنية فقط، بل امتد إلى تفاصيل دقيقة في التدبير والتنظيم والتواصل.
فالتنسيق المحكم بين الطاقم الإداري والإعلامي، والانسجام الواضح بين موظفي الأمن ورجال الأمن والطاقم التقني وضيوف المنصة، منح الجمهور إحساسا بالراحة والانسيابية. معايير جعلت الكثيرين يصنفونها باعتبارها "المنصة رقم واحد" في هذه الدورة من حيث جودة الاستقبال والتدبير.
موقع يروي تاريخ مكناس:
ولا يمكن الحديث عن نجاح المنصة دون الإشارة إلى موقعها الاستراتيجي الذي منحها بعدا جماليا ورمزيا خاصا. فهي تطل مباشرة على أربع معالم أيقونية تجسد ذاكرة مكناس: أمامك صهريج السواني بعذوبته وهدوئه، خلفك القصر الملكي بهيبته ووقاره، على يمينك أقواس بني محمد بعبق تاريخها وتراثها، وعلى يسارِك باب وأقواس الأكاديمية العسكرية الملكية بشموخ هامتها وانضباط تفاصيلها.
هذا المزج بين التراث والعرض الفني المعاصر هو ما منح المنصة رونقا إضافيا وجعلها قبلة للعائلات والشباب على حد سواء.
برمجة تنافس الكبار:
وقد لعب زكرياء الحداني دورا محوريا في هذا التحول. بخبرته الفنية وشغفه بالمدينة، قاد رفقة فريقه الإداري عملية جعلت منصة صهريج السواني تنافس عن جدارة منصتي باب المنصور وساحة الهديم على لقب "المنصة الدولية".
وتوجت هذه الجهود ببرمجة فنية متنوعة استقطبت أسماء وازنة في الساحة الفنية المغربية. وشهدت المنصة عروضا لكل من: ابتسام تسكت، زكرياء الغافولي، هاجر عدنان، عزيزة المكناسية، فرقة الراب H-Kayn، وأمير علي وآخرين، إلى جانب مشاركة طوائف الحضرة العيساوية الصوفية من داخل المغرب وخارجه، في تلاقي بين الأصالة والمعاصرة.
بصمة تستشرف المستقبل:
صفوة القول، أن زكرياء الحداني كان على قدر المسؤولية المنوطة به. لقد ترك بصمة واضحة في النسخة السادسة من المهرجان، وأثبت أن الاستثمار في العنصر البشري المحلي وفي المواقع التاريخية للمدينة قادر على صناعة الفرق.
ومع حجم التفاعل الجماهيري والإشادة التنظيمية التي حظيت بها المنصة، يبدو أن منصة صهريج السواني مرشحة بقوة للتنافس في النسخة السابعة على نيل لقب "الساحة الدولية"، لتكون بذلك إضافة نوعية لعاصمة إسماعيل الثقافية.
تجدر الإشارة إلى أن زكرياء الحداني فنان ومؤطر ثقافي من أبناء مدينة مكناس. راكم تجربة طويلة بين خشبة المسرح وقاعات التدريب، لكن شغفه الحقي كان دائما خارج الأضواء: في تنظيم الفعل الثقافي ورد الاعتبار لفضاءات المدينة.
في النسخة السادسة من مهرجان عيساوة، أسندت إليه مهمة الإشراف على منصة صهريج السواني. لم يتعامل معها كتكليف إداري، بل كأمانة. اشتغل بصمت، وبعقلية "ابن الدرب" الذي يعرف نبض جمهوره.
رهانه كان واضحا: تحويل موقع تاريخي إلى فضاء حي يتنفس فناً. نجح في خلق توازن صعب بين متطلبات التنظيم الأمني والتقني، وبين راحة الجمهور وجودة العرض.
اليوم، وبعد التفاعل الكبير الذي عرفته المنصة، يثبت دحاني أن الاستثمار في الكفاءات المحلية وفي حب المدينة قادر على صناعة الفرق. ويبقى السؤال: ما الذي يخبئه لمكناس في النسخة السابعة؟







