طنجة تلد إبداعاً جديداً: خالد محيي التمسماني.. رؤية فنية تتجاوز حدود الأداء إلى صناعة الصورة
طنجة تلد إبداعاً جديداً: خالد محيي التمسماني.. رؤية فنية تتجاوز حدود الأداء إلى صناعة الصورة
تستمر مدينة طنجة، بعراقتها الضاربة في عمق التاريخ الثقافي وبموقعها الساحر كبوابة تلتقي عندها الحضارات، في رفد الساحة الإبداعية المغربية بأسماء شابة ترفض الامتثال للقوالب الجاهزة. أسماء تصنع لنفسها مسارات استثنائية تجمع بين الشغف الفطري والوعي بكواليس الفن، وفي مقدمة هذا الجيل الجديد الواعد، يبرز اسم الفنان الشاب خالد محيي التمسماني البالغ من العمر 22 سنة، كطاقة إبداعية متعددة الأبعاد.
لم يكن اقتحام خالد محيي التمسماني، المعروف في الأوساط الفنية ببساطة باسم "Khalid"، للمشهد الفني وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لشغف حقيقي انطلق منذ الصغر وصُقل بالجرأة على التجريب والتسجيل. وقد شهد عام 2017 المنعطف الأبرز في مسيرته الفنية، حيث خطى خطوته الرسمية الأولى بإصدار أول عمل مسجل له (Track) في ريعان شبابه، لتكون تلك الانطلاقة بمثابة إعلان ولادة لفنان عصامي يمتلك جرأة التعبير ومشاركة أفكاره وهواجسه مع الجمهور.
ما يميز تجربة ابن طنجة الشاب، ويجعل منها مادة جديرة بالدراسة والمتابعة، هو عدم حصر موهبته في زاوية الأداء الموسيقي الضيقة؛ إذ يؤمن بأن الفن كلٌّ لا يتجزأ. ولذلك، نجده يتحرك بدينامية لافتة في كواليس المشهد السمعي البصري، فارضاً اسمه كـ سيناريست (Scénariste) يمتلك القدرة على بناء العوالم الحكائية وصياغة النصوص، إلى جانب اشتغاله الدقيق في إدارة وتدبير الكاستينغ وانتقاء المواهب (Pôle casting).
هذا التعدد يمنح التمسماني رؤية إخراجية وإنتاجية شاملة للأعمال التي يشارك فيها؛ فهو لا يكتفي بأداء الكلمات، بل يساهم في رسم الملامح البصرية والدرامية للعمل من الفكرة الأولى على الورق، وصولاً إلى تجسيدها أمام الكاميرا. وهي ميزة نوعية يفتقر إليها الكثير من فناني جيله، وتؤهله ليكون واحداً من صناع المحتوى السمعي البصري المتكاملين في المستقبل القريب.
رغم أن مسيرته الفعلية انطلقت قبل سنوات قليلة، إلا أن خالد استطاع بناء رصيد فني لافت ومتنوع، يضم أعمالاً حملت عناوين ذات دلالات قوية وواقعية، من أبرزها: "Madre"، "Traficante"، "Harraga"، "Saye"، "Marllboro"، "Nti sebabi"، و"Li 3ayhcinha". ومن خلال هذه العناوين، يتضح أنه يغرف من واقع الشباب، ويترجم في قالب فني مواضيع تتأرجح بين الغرفة، العلاقات الإنسانية والمعاناة اليومية، مع الحفاظ على هوية معاصرة تجد صداها السريع لدى المتلقين.
إن تجربة فنان مثل خالد محيي التمسماني تؤكد أن ضخ دماء جديدة في شرايين الفن بالمغرب بات يعتمد على المبادرة والقدرة على الجمع بين التخصصات. وبفضل الروح الإيجابية والمثابرة التي يشتغل بها هذا الشاب بين الكتابة، الإدارة، والأداء الفني، فإن الساحة الثقافية الوطنية موعودة ببروز اسم وازن ومبدع يمتلك كل المقومات ليترك بصمة راسخة في الصناعة الفنية الشبابية بالمملكة.


