حين تصافح مصر الحضارة والنيل أرض الشام التاريخ والحنين
حين تصافح مصر الحضارة والنيل أرض الشام التاريخ والحنين
شيماء عبد الرحمن / مصر
في هذا الشرقِ العريق حيث تعاقبت الحضارات وتلاقت الثقافات كما تتعاقب الفصول على وجه الأرض، تظلُّ مصر وسوريا ولبنان صفحاتٍ ناصعةً في سجلِّ التاريخ، تجمعها أواصر المحبة ووشائج الذاكرة المشتركة. فمن ضفاف النيل التي شهدت ميلاد أعظم الحضارات إلى ياسمين دمشق الذي يفوح بعطر الأصالة والجمال وصولًا إلى جبال الأرز الشامخة في لبنان، تمتدُّ حكايةُ أخوّةٍ راسخةٍ لا تنال منها المسافات ولا تفرّقها الحدود إنها حكاية شعوبٍ نسجت من الثقافة جسورًا للتلاقي ومن المحبة عهدًا لا يبهت مع الزمن، فغدت القلوب فيها أقرب من الجغرافيا والذكريات أوسع من الخرائط
ابتسمت مصر وشعرت بدفء الكلمات يلامس قلبها وقبل أن تجيب جاءها صوتٌ آخر يتردد من بين جبال الأرز في لبنان.
وأنا كذلك أحمل إليكما المحبة فمن بيروت إلى دمشق إلى القاهرة يمتد طريقٌ واحد طريق الثقافة والكرامة والمودة الصادقة.
وهكذا اجتمعت البلدان الثلاثة في حكايةٍ لا تشبه سواها تحدّثت سوريا عن الياسمين الذي يفوح عطره في الأزقة القديمة، فيحمل معه ذاكرة المدن وأحلام أهلها وتحدّث لبنان عن الأرز الشامخ الذي يقف في وجه الزمن، شاهدًا على تاريخٍ طويل من الصبر والثبات
فقالت مصر
إن ما يجمعنا ليس كلماتٍ عابرة، بل تاريخٌ من الأخوة وذكرياتٌ حفرتها الأيام في وجدان شعوبنا
وقالت سوريا
قد تختلف لهجاتنا، ولكن قلوبنا تنطق لغةً واحدة لغة المحبة والوفاء
وأضاف لبنان
إذا فرح أحدنا وجد الآخر يشاركه فرحته وإذا ألمّ به حزنٌ وجد الأيدي تمتد إليه بالعون والمؤازرة.
وفي تلك الليلة أشرق القمر فوق سماء المشرق العربي فكأن خيوط نوره تمتد بين القاهرة ودمشق وبيروت لا لتصل بين المدن فحسب، بل لتنسج جسورًا من المحبة والاحترام والإخلاص
ومنذ ذلك الحين ظلّت مصر وسوريا ولبنان أشقاء تجمعهم الثقافة العريقة والذكريات الجميلة، والأمل بمستقبلٍ يسوده السلام والوئام فالعلاقات الصادقة لا تصنعها الحدود ولا ترسمها الخرائط، وإنما تبنيها القلوب التي تعرف معنى الوفاء
وهكذا بقيت الحكاية حيّةً في الذاكرة تروي للأجيال أن المحبة الصادقة أقوى من المسافات وأن الأخوة بين الشعوب كنزٌ لا يبهت مهما تعاقبت السنون
الخاتمة
وحين تُطوى صفحاتُ هذه الحكاية،يبقى عبيرُها عالقًا في الذاكرة كما يبقى أثرُ المسك في آخر العطر فمصرُ وسوريا ولبنان ليست مجرد أسماءٍ تتجاور على خرائط الجغرافيا بل هي أوطانٌ تنبض في قلبٍ واحد، وتتردّد أصداؤها في وجدان أمةٍ عرفت معنى الأخوّة وذاقت حلاوة الوفاء.
ستظلُّ مياهُ النيل شاهدةً على عمق التاريخ وسيبقى عبق الياسمينُ دمشق يفوح بعطر المحبة وسيظلُّ أرزُ لبنان شامخًا يعانق السماء ما دامت القلوب تحفظ العهود وتؤمن بأن المحبة الصادقة أقوى من الحدود، وأبقى من الزمن
وهكذا لا تنتهي الحكاية عند آخر سطر بل تبدأ من جديد مع كل فجرٍ يحمل بشائر الأمل ووعدًا بأن تبقى هذه الأوطان الثلاثة مناراتٍ للثقافة والنور والسلام وأن تظلّ روابط الأخوّة بينها نهرًا من المودّة لا ينضب وذكرى جميلة تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل.


