في غرفتي.. القلب غموض والعقل جنون
في غرفتي.. القلب غموض والعقل جنون
زايد الرفاعي / قاص وباحث في الخطاب الإعلامي
تفضل، ادخل.
لكن اخلع نعليك قبل أن تعبُر العتبة. فهذه الأرض وطأها درويش، وناداها مرسيل، وما عادت تقبل أحذية عابرة.
واخلع عقلك أيضاً.
غرفتي لا تطيق العقلاء، علّمني جبران أن قليلاً من الجنون نجاة، وعلّمني نيتشه أن المجنون الحقي هو من فقد عقل القطيع واكتسب عقله.
هنا لا أدعو الجميع.
فقط من يشبهونني: المتمردون، الغامضون، متقلبو المزاج كأنهم نوتات خارجة عن اللحن.
ادخلوا آمنين.. الباب مفتوح على مصراعيه، كرئتين تتنفسان تمرداً.
تجولوا بين دفتي كتبي، بين حبر دفاتري، بين قوافي خواطر لم تكتمل.
هنا أصدقائي. أموات وأحياء. رجال ونساء. فلاسفة وشعراء. مفكرون وقتلة أحلام.
تعالوا نسامر الموتى، ونمسح دموع الأصوات التي صار صداها هواء، وعتباتها هواجس.
لا مكان للضعفاء هنا. ولا عزاء للجبناء.
القراءة لم تكن يوماً مهنة السفهاء.
انظروا إلى الركن: كوفيتان معلقتان على الحائط.
الأولى لمحمود درويش، قال: "سأكون يوماً ما أريد"، ومات قبل أن يكون.
والثانية لناجي العلي، رسم حنظلة فاغتالوه، لكن حنظلة لم يمت. هو حي في كل من أبى أن ينحني.
وهناك، أحلام مستغانمي. شمس فوضى الحواس.
يقولون إنها ناسجة أوهام، وأنا أقول إنها من أعطى للجسد ذاكرة، وللفراق طعماً شهياً، وللأسود هيبة تليق بنا.
وتلك المرأة الحديدية.. نوال السعداوي.
من تمردت قبل أن يسمح لها أحد. من كسرت الطابو فكرهته المنابر.
ضعها بجانب شكري "الخبز الحافي"، وزفزاف "محاولة عيش"، وسلوى النعيمي "برهان العسل".
شكري أمامها تلميذ مؤدب. فلا تقرؤوها إن كنتم تخافون على أخلاقكم الهشة.



