قطاع تعليم السياقة بالمغرب بين شعارات الإصلاح وواقع الأزمة الخانقة.
قطاع تعليم السياقة بالمغرب بين شعارات الإصلاح وواقع الأزمة الخانقة.
بقلم: آدم أبوفائدة
يعيش قطاع تعليم السياقة بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، على وقع حالة من الاحتقان والتذمر المتزايد في صفوف المهنيين، بسبب ما وصفوه بـ”فشل الإصلاحات” التي أعلنت عنها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، والتي لم تنعكس – حسب تعبيرهم – بشكل إيجابي على واقع المؤسسات والعاملين بالقطاع.
وأكد عدد من المهنيين أن الإصلاحات المعلنة ظلت حبيسة التقارير والشعارات، دون أن تلامس الإشكالات الحقيقية التي تعاني منها مدارس تعليم السياقة، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتعقيد المساطر الإدارية، وضعف التواصل مع الهيئات المهنية الممثلة للقطاع.
ويرى متابعون أن من أبرز النقاط التي أثارت الجدل، فرض شروط جديدة مرتبطة بتسيير مؤسسات تعليم السياقة، من بينها الحديث عن إحداث منصب “مدير مؤسسة”، رغم غياب تكوين متخصص واضح ومتاح بهذا الخصوص داخل عدد من المعاهد الوطنية، وهو ما اعتبره المهنيون قرارا متسرعا لا يراعي واقع القطاع وإمكاناته الحالية.
كما أثار موضوع بنك الأسئلة الجديد الخاص بالامتحان النظري الكثير من النقاش، خاصة في ظل الانتقادات المرتبطة بطريقة تنزيله ومدى ملاءمته لمستوى المترشحين، إلى جانب الجدل حول فعالية منصة التعليم عن بعد التي لم تحقق – حسب عدد من أرباب المؤسسات – النتائج المرجوة، بسبب مشاكل تقنية وضعف التغطية بالإنترنت في عدد من المناطق.
وفي السياق ذاته، اشتكى مهنيون من الاختلالات المرتبطة بالنظام المعلوماتي المعتمد في حجز المواعيد وتدبير الامتحانات، مؤكدين أن الأعطاب المتكررة وتباعد مواعيد الاختبارات تسببان في معاناة يومية للمواطنين ولمؤسسات تعليم السياقة على حد سواء.
كما حذر فاعلون مهنيون من تفاقم الأزمة الاقتصادية داخل القطاع، مشيرين إلى أن عددا من المؤسسات أصبح مهددا بالإغلاق بسبب ارتفاع المصاريف وضعف الإقبال، مقابل استمرار الترخيص لمدارس جديدة، مما أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب.
وطالب المتدخلون بفتح حوار جاد ومسؤول مع المهنيين، قصد وضع إصلاحات حقيقية تستجيب لانتظارات القطاع، وتحافظ على استقرار المقاولات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال تعليم السياقة، مع تحسين جودة التكوين والخدمات المقدمة للمواطنين.
ويؤكد مهنيون أن مستقبل القطاع أصبح يتطلب تدخلا عاجلا من الجهات الوصية، من أجل إعادة الثقة، وضمان إصلاح واقعي يوازن بين تطوير السلامة الطرقية والحفاظ على استمرارية المؤسسات والعاملين بها.



