حين يتحول الضغط إلى عذر… والكوديم بين هاجس الهواة وغياب الشخصية
حين يتحول الضغط إلى عذر… والكوديم بين هاجس الهواة وغياب الشخصية
عبد الصمد تاج الدين
الهزيمة (3-0) أمام الجيش الملكي على أرضية المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله لم تكن مجرد خسارة عابرة في سبورة الترتيب، بل كشفت أعطابا عميقة داخل منظومة الفريق. فرغم الدعم المتواصل الذي يحظى به ممثل العاصمة الإسماعيلية، بدا واضحا أن الكوديم لم يتحرر بعد من هاجس قسم الهواة، وكأن هذا الإحساس لا يزال يقيد الذهنية الجماعية للاعبين في المباريات الكبرى.
المدرب الدنيبي صرح بأن “الكرة هي هادي، والأخطاء واردة في اللعبة”، مشيرا إلى تأثير الضغط النفسي وأجواء اللعب بمركب الأمير مولاي عبد الله وأمام جماهير الجيش. صحيح أن هذه العوامل تصنع ضغطا حقيقيا، لكن الفرق التي تطمح لفرض شخصيتها مطالبة بالاستعداد لمثل هذه الظروف، لا التبرير بها. هنا يبرز السؤال الجوهري: أين هو الإعداد الذهني والنفسي؟ فالتحضير لا يقتصر على الجوانب البدنية والتكتيكية، بل يبدأ من بناء الثقة والجاهزية الذهنية لمواجهة الرهبة وتحويلها إلى دافع إيجابي.
ميدانيا، عانى الفريق من تفكك واضح بين الخطوط الثلاث؛ دفاع متراجع، وسط عاجز عن الربط، وهجوم معزول يفتقد للدعم والفعالية. غاب الانسجام وافتقد اللاعبون للتمركز السليم، فظهرت المساحات واستغلت الأخطاء الفردية بسهولة. وحتى عندما تحسن الأداء نسبيا في الشوط الثاني، ظل العقم الهجومي حاضرا، وكأن الوصول إلى مرمى الخصم أصبح غاية بدل أن يكون وسيلة للتسجيل.
ولا يمكن تجاهل تأثير كثرة الإصابات التي أربكت التوازن العام، إلى جانب محدودية دكة الاحتياط التي لم توفر الحلول البديلة القادرة على تغيير نسق المباراة. غير أن هذه المعطيات، رغم موضوعيتها، لا يجب أن تتحول إلى شماعة دائمة، بل إلى دافع لإعادة ترتيب البيت الداخلي تقنيا وذهنيا.
خلاصة القول أن الهزيمة أبرزت ثلاث نقاط محورية: استمرار التأثر النفسي بأجواء المباريات الكبرى، غياب الانسجام والفعالية الهجومية، ومحدودية البدائل في ظل الإصابات. ولتجاوز هذه المرحلة، يحتاج الكوديم إلى تعزيز الإعداد الذهني والنفسي، والعمل على استقرار تكتيكي يضمن ترابط الخطوط، مع تقوية دكة الاحتياط لإيجاد حلول هجومية أكثر نجاعة.
الكوديم يملك الدعم والجمهور والتاريخ، وما ينقصه اليوم هو التحول الذهني الذي يجعله يدخل كل مباراة بعقلية المنافس الواثق، لا برهبة الضيف المتردد.



