عيون “الديستي” التي لا تنام تتألق من جديد .. كيف أنقذت المخابرات المغربية النمسا من حمام دم ؟
عيون “الديستي” التي لا تنام تتألق من جديد .. كيف أنقذت المخابرات المغربية النمسا من حمام دم ؟
عيون “الديستي” التي لا تنام تتألق من جديد .. كيف أنقذت المخابرات المغربية النمسا من حمام دم ؟

محمود هرواك
في عملية استخباراتية هوليودية تتجاوز الحدود الجغرافية، أثبتت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) مرة أخرى أنها الرقم الصعب في معادلة الأمن العالمي. فبينما كان الإرهاب ينسج خيوطه في الخفاء لاستهداف قلب أوروبا، كانت الأعين المغربية تترصد أدق التفاصيل، لتقدم للسلطات النمساوية صيدا ثمينا جنّب فيينا كارثة حقيقية.
وفي تفاصيل “الضربة الاستباقية” العابرة للقارات جرى اختراق جدار السرية وذلك بفضل “خوارزمية” استخباراتية مغربية دقيقة، حيث تم تحديد ورصد مواطن نمساوي متشبع بالفكر الداعشي، كان يخطط لتنفيذ اعتداءات إرهابية “واسعة النطاق” تستهدف عناصر الأمن النمساوي.
وقد وصفت وزارة الداخلية النمساوية الدور المغربي بـ “الحاسم والمحوري”، مؤكدة أن نجاح التحقيقات لم يكن ليتحقق لولا المعلومات القيمة التي وفرتها “مخابرات الحموشي”.
هذا وقد تمت عملية المداهمة بناء على المعطيات المغربية التي زودت بها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني نظراءها النمساويين لتكشف عن “كنز” من الأدلة؛ فيديوهات مبايعة لتنظيم “داعش” ومخططات ملموسة كانت قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ.
وبهذه العملية تبرهن “الديستي” من جديد أنها ليست حارسا للحدود الوطنية فقط، بل تحولت إلى “رادار عالمي” تستنجد به كبريات العواصم الأوروبية. ولعل إشادة “يورغ لايختفريد” (كاتب الدولة لحماية الدستور) و”فرانز روف” (مدير الأمن العمومي بالنمسا) خير اعتراف صريح بأن المغرب أصبح أمنيا “صمام الأمان” الذي يفكك الألغام قبل انفجارها في قارات أخرى.
هذا النجاح الجديد يطرح معطى جوهريا: وهو أننا استطعنا في هذه المملكة السعيدة تحويل “المعلومة الاستخباراتية” إلى سلاح دبلوماسي يفرض احترام العالم.


