قناة فرانس2: الجزائر تحكمها مافيا تختطف وتجند جواسيس داخل فرنسا
قناة فرانس2: الجزائر تحكمها مافيا تختطف وتجند جواسيس داخل فرنسا
قناة فرانس2: الجزائر تحكمها مافيا تختطف وتجند جواسيس داخل فرنسا
بثت قناة France 2، يوم الخميس 22 يناير، حلقة جديدة من برنامجها الاستقصائي «Complément d’enquête»، خصصت لتفكيك الشائعات والضربات غير المعلنة التي تغذي ما وصفه التحقيق بـ«الحرب السرية» بين الجزائر وفرنسا، في ظل توتر غير مسبوق تشهده العلاقات الثنائية منذ أشهر.
وتوقفت الحلقة عند محطات بارزة في هذا التصعيد، من اعتراف باريس بمغربية الصحراء، إلى اعتقال الكاتب بوعلام صنصال، مرورا بعمليات سرية نُسبت إلى عملاء جزائريين ينشطون على الأراضي الفرنسية، في سياق يعتبره البرنامج صراعا مفتوحا تُستعمل فيه كل الوسائل لإضعاف الطرف الآخر.
ويرى التحقيق أن العلاقات بين باريس والجزائر بلغت مستوى غير مسبوق من التوتر، وُصف بالأخطر منذ استقلال الجزائر، وذلك عقب إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليوز 2024، اعتراف فرنسا بالسيادة المغربية على الصحراء، وهو القرار الذي اعتبره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «خطا أحمر»، وتعهد على إثره بالرد عبر تقويض علاقات دبلوماسية كانت تعاني أصلا من الهشاشة.
وبعيدا عن التصريحات الرسمية، يكشف البرنامج عن صراع خفي يدور منذ أشهر، يتمحور حول وسائل الإعلام والمؤسسات السياسية، ويعتمد على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تُروَّج في الصحافة الجزائرية، مقابل ما تصفه السلطات الجزائرية بـ«المعالجة العدائية» لبعض وسائل الإعلام الفرنسية.
التحقيق، الذي أنجزه سيباستيان لافارغ، وبابتيست ليغل، وفانسو بوشي، وألكساندرو سيشيلاريو، استند إلى شهادات متعددة لمتدخلين رسموا صورة قاتمة لتدهور العلاقات بين البلدين. ومن بين هؤلاء المدون والمعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف بلقب «أمير دي زاد»، الذي قال إنه كان ضحية محاولة اختطاف نفذها عملاء تابعون للنظام الجزائري.
ويشير البرنامج إلى أن توقيف الشرطة الفرنسية لموظف قنصلي جزائري متورط في القضية أدى إلى رد جزائري تمثل في طرد اثني عشر دبلوماسيا فرنسيا. كما تضمّن التحقيق شهادة السفير الفرنسي بالجزائر ستيفان روماتيت، الذي استدعاه الرئيس ماكرون للتشاور بعد تلك التطورات، إضافة إلى شهادة ماكسيم غليز، شقيق الصحفي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر والمحكوم بسبع سنوات سجنا بتهمة «الإشادة بالإرهاب».
وشملت الشهادات أيضا النائب الفرنسي جوليان أوبير، الذي دعا إلى تجاوز ذاكرة الحرب الجزائرية، رغم مصادقة البرلمان الجزائري، نهاية 2025، على قانون يعتبر الاستعمار «جريمة دولة».
ولموازنة الطرح، منح الصحفيون الكلمة لشخصيات محسوبة على النظام الجزائري، من بينها صابرينا الصبيحي، رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية-الجزائرية، التي وصفت الجزائر بالدولة الديمقراطية، إضافة إلى شمس الدين حافظ، عميد الجامع الكبير في باريس، الذي تحدث عن خلافه مع ماكرون بعد الاعتراف بمغربية الصحراء.
كما استضاف البرنامج الوزير السابق إيمانويل فالس، الذي انتقد تسييس «الملف الجزائري»، والمنتج فريد بن لاغا الذي حذر من خلط إعلامي يجرم شعبا بأكمله، إلى جانب الصحفي جون ميشيل أباثي، الذي أسف لجهل الفرنسيين بالانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحقبة الاستعمارية.
وفي قلب التحقيق، تم التطرق إلى مذكرة فرنسية لمكافحة التجسس تعود إلى نونبر 2024، تتعلق باستجواب مستشارة بلدية فرنسية-جزائرية داخل القنصلية الجزائرية بكريتاي، بسبب تدشين لوحة تذكارية تشير إلى الأصل القبائلي للمغني معطوب الوناس دون ذكر جنسيته الجزائرية. وكشفت المذكرة عن ضغوط وتهديدات مورست عليها لإجبارها على «تصحيح» اللوحة، ثم إخضاعها للمراقبة ومحاولات استقطاب سياسي.
وأكدت المنتخبة، في تسجيل هاتفي، أن هذه الممارسات لا تخصها وحدها، بل تطال عددا من المنتخبين المحليين من أصول جزائرية، بهدف إشراكهم في الترويج لخطاب موالٍ للجزائر، مقابل تسهيلات وامتيازات مستقبلية.
في المقابل، نفت صابرينا الصبيحي تعرضها لأي تواصل من هذا النوع، رغم كونها من النواب القلائل الذين لم يصوتوا، في ماي 2025، على قرار يطالب بالإفراج عن بوعلام صنصال.
كما كشف التحقيق شهادة مهندس بوزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية، مولود بالجزائر، أُدين بالتخابر مع قوة أجنبية، بعد تسليمه معلومات عن معارضين جزائريين يقيمون بفرنسا، مؤكدا أنه تصرف تحت التهديد بسبب إقامة والديه في الجزائر.
وقبل بث الحلقة، أصدرت وكالة الأنباء الجزائرية قصاصة شديدة اللهجة هاجمت فيها البرنامج، واعتبرته «عملية تضليل ممنهجة» و«انحرافا إعلاميا» يخدم أجندات اليمين المتطرف، منددة بما وصفته بـ«الهوس الجزائري» داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية.
وذهبت الوكالة إلى حد تشويه سمعة ضيوف البرنامج، خصوصا أمير دي زاد، ووصفت شهاداتهم بالافتراء، كما هاجمت السفير الفرنسي السابق بالجزائر كزافيي دريانكور، الذي كان يفترض أن يظهر في الحلقة، قبل أن يتم حذف تصريحاته من النسخة النهائية المعروضة.
اللافت أن قصاصة الوكالة نُشرت قبل بث الحلقة، استنادا إلى إعلان ترويجي تضمّن عبارة لدريانكور مفادها أن «الجزائر لا تفهم إلا موازين القوى»، وهي العبارة التي لم تظهر في النسخة النهائية من البرنامج.



