كفالة مالية لطلب التأشيرة تربك الجزائريين وتكشف تحفّظات إدارة ترامب
كفالة مالية لطلب التأشيرة تربك الجزائريين وتكشف تحفّظات إدارة ترامب
كفالة مالية لطلب التأشيرة تربك الجزائريين وتكشف تحفّظات إدارة ترامب

واشنطن ( الولايات المتحدة الأمريكية ) – أقدمت الإدارة الأمريكية، مؤخرا، على توسيع قائمة “سندات التأشيرة” لتشمل دولاً جديدة على رأسها الجزائر، في إطار سياسة تهدف إلى تشديد شروط منح التأشيرات للأجانب المنحدرين من إجمالي 38 دولة موزعة على إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وإثر هذا القرار سيكون المواطنون الجزائريون مطالبين بأداء كفالة مالية تتراوح ما بين 5 آلاف و15 ألف دولار قابلة للاسترداد عند التقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول الأراضي الأمريكية، ابتداء من تاريخ الواحد والعشرين من يناير الجاري، كضمانةٍ لالتزامهم بمواعيد الإقامة المسموح بها.
وأثار هذا التوجّه الأمريكي الكثير من الجدل في الداخل الجزائري، لا سيما أنه يعني الجزائر لوحدها دون غالبية دول المنطقة، ويصعّب المأمورية أمام مواطنيها الراغبين في الوصول إلى “بلاد العم سام”؛ بل ويكرّس، وفق مراقبين، “صورة سلبية عن وضعية التنقل والهجرة المرتبطة بالجزائر على المستوى الدولي”.
“تأثيرات السياسة الجزائرية”
الناشط السياسي الجزائري المعارض أنور مالك قال إن “الإدارة الأمريكية، من خلال هذا القرار، تعبّر صراحة عن وجود تخوّفات لديها بشأن ما قد يأتي أو يصدر عن المواطنين الجزائريين الذين سيُمنحون تأشيرة الدخول لفترة محددة، سياحة أو لغرض آخر”.
وأوضح مالك، في تصريح لهسبريس، أن “الجزائريين، بحكم تصرفات السلطة السياسية والنخبة الحاكمة للبلد، باتوا يُعاملون بطريقة مغايرة على مستوى عدد من الدول، منها فرنسا، وباتوا يجدون مشاكل في التوصل بالتأشيرات أيضا”.
وأكد المتحدث ذاته أن “أمريكا تتخوّف من وصول عدد من الجزائريين إلى ترابها وعدم التزامهم مستقبلًا بالمدة المحددة للتأشيرة، إلى جانب نظرائهم القادمين من بعض الدول المعنية سابقا بهذه التدابير”، كاشفًا أن “الجزائر باتت تعيش عزلةً في ظل هذا النظام العسكري الحاكم، مع تغيّر نظرة عدد من القوى العالمية الكبرى إلى البلد ككل، بما ينعكس بالسلب على المواطنين الجزائريين”.
وربط الناشط السياسي عينه هذا المستجد الذي يعني الجزائر دون باقي دول المنطقة بـ”فشل النظام الجزائري في كسب ودّ الإدارة الأمريكية خلال العهدة الثانية للرئيس دونالد ترامب، رغم كل الإغراءات التي يحاول تقديمها”، مشيرًا إلى أن “هذا القرار الأمريكي كان متوقّعًا، ويعكس بجلاء نظرة واشنطن إلى الجزائر”.
“احتياطات أمنية”
من جهته أكد عبد الحميد جمور، باحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب جنوب، أنه “من ناحية سوسيولوجية وأمنية يرجع قرار إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول الخاضعة لكفالات مالية عند طلب التأشيرات إلى مخاوف أمريكية من الأبعاد الاجتماعية والسلوكية لحاملي الجواز الجزائري”.
ومن منظور سوسيولوجي، يورد جمور لهسبريس، “يمكن فهم هذا القرار كاستجابة لضغوط متصلة بالهجرة غير المنظمة، وطلب الإقامة الطويلة، ومحاولات الانخراط في سوق العمل أو التوظيف غير القانوني؛ وهي ممارسات عادة ما يُنظر إليها في السياسة الأمريكية باعتبارها تهديدًا محتملًا للنظام الاجتماعي”.
أما على الصعيد الأمني فيعكس هذا القرار، وفق المتحدث ذاته، “حرص واشنطن على وضع آليات ضمان تمنع تجاوز مدة التأشيرة، وحصر المخاطر المرتبطة بتدفقات الهجرة القادمة من الجزائر، التي تُصنّف ضمن الدول ذات نسب الهجرة المرتفعة وغير المنظمة مقارنة ببقية دول المنطقة”.
وزاد الباحث نفسه: “هذه المعطيات تجعل حاملي الجواز الجزائري موضوع متابعة دقيقة، وتضعهم أمام أعباء مالية وإجرائية إضافية، فيما يظهر القرار نموذجًا لسياسة أمريكية انتقائية تربط بين الأمن والهجرة والسلوك الاجتماعي للمهاجرين، وبما يعكس التوترات المستمرة في العلاقات الثنائية”.
وسجّل جمور أن “القرار الأمريكي يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري لتشديد شروط الهجرة ليعكس أبعادًا سياسية وإستراتيجية أوسع مرتبطة بالتوتر المستمر في العلاقات الثنائية بين الجزائر وواشنطن”، ولفت إلى أن “الجزائر تمتد على مساحة شاسعة تزيد عن 2.3 مليون كيلومتر مربع، وتطل على البحر الأبيض المتوسط، ما يجعلها بوابة نحو شمال إفريقيا والمغرب العربي، ويجعل أي تحركات للهجرة القارية أو نشاطات اقتصادية عبر الحدود محل متابعة دقيقة من واشنطن، ويبرر جزئيًا استهداف مواطنيها ضمن قائمة الكفالات”.


