مغرب المواطنة مدير النشر: خالد الرحامني / E-mail: info@mouatana.com
أساتذة يتكبدون المعاناة في صمت
مغرب المواطنة2025-12-26 22:22:52
للمشاركة:

أساتذة يتكبدون المعاناة في صمت

أساتذة يتكبدون المعاناة في صمت

زايد الرفاعي / ماستر في الصحافة

أسطوريا؛ يمكن اعتبار المعلم سيزيف عصره، لاسيما المدرسين الذين لقت بهم التعيينات إلى تخوم القرى والبوادي، وفيافي جبال الأطلس والريف، حيث أضحوا مرغمين على نقش المعرفة على الصخر وزراعتها في الرمال، فسافروا من أجل قطرة ماء ليعودوا بضفادع!

في الحقيقة؛ والحقيقة أبلغ من المجاز حين نصف وضعية أساتذة بعض الفرعيات القروية والنائية، كونها تتجاوز حدود الوصف، لأنهم دون أدنى مبالغة يعانون الأمرين، وظروفهم تبكي الغيور على الوطن والكرامة قهرا، وتسقم قلوب الحريصين على تقدم التعليم وازدهاره، وتدمي جبين كل مسؤول متوار.

ففي الوقت الذي تتعالى فيه خناجر أقزام من داخل مكاتب مكيفة، ناعتة أسرة التعليم بالتهاون والتقصير وإفساد التعليم، وبالمساهمة بشكل أو ٱخر في أمية المجتمع، يتناسون ويغضون البصر عن الدور الجبار الذي يقوم به أساتذة الفرعيات في تأذية رسالتهم بكل أمانة في سبيل التربية والتعليم، ذلك؛ حينما يتكبدون الكيلومترات تحت زمهرير الأمطار أو قر الصيف، ناهيك عن التضحية بنفسية مهترئة أصلا، ومال محدود سلفا، من أجل توفير جو دراسي وحياة مدرسية كريمة لأطفال لا ذنب لهم سوى أنهم أبناء جبال وقرى لم تنل نصيبها بعد من التنمية والتجهيزات والبنيات التحتية التي تضمن لهم تعليما ملائما وعيشا كريما.

بل إن بعض مدرسي الفرعيات تصل بهم التضحيات، إلى تدريس أضعاف واجبهم المهني، فيضطرون إلى تدريس كافة أقسام الإبتدائي في حجرة واحدة، بعد قطع مسافة كيلوميترات، وتوسل مختلف وسائل النقل من النقل المزدوج إلى الدواب إلى الأقدام، أما التألم مع جميع تقلبات الطقس فحدث ولا حرج، دون الحديث عن قلة الوسائل الديكاكتيكية وانعدامها تارة بسبب انقطاع الكهرباء، وصبيب الأنترنيت...

لمعرفة مدى معاناة هذه النخبة من معلمي الأجيال، يكفي استعاب وتحليل هاته العبارة على لسان إحدى المدرسات: "لقد تجاوزها الخوف رغما عنا، وأصبحنا رجالا رغم عنا، أصبحنا بإختصار الرجال الذين حلمنا أن نتزوجهم، حياتنا أضحت مثل حياة الجنود المرابطين في الحدود، كثيرا من الموت قليلا من الحياة".

ففي الوقت الذي يراهن فيه العالم على المعلم، ويكيف ميزانية ضخمة أجل البحث العلمي والمدرسة، وتوفير كل اللوازم الممكنة في سبيل تعليم عصري متقدم، لازال المدرس عموما ومعلمي الفرعيات بالخصوص، يصارعون الطبيعة ويرممون ما تبقى من نصاعة النفس لأجل تأذية رسالتهم بكل أمانة ونبل، وتقديم ما استطاعوا إليه سبيلا من معرفة ومعلومات ومهارات وكفايات بيداغوجية، لتلاميذ والمتعلمين، أملهم، رأسمال المجتمع وأجيال مغرب الغد.

مع العلم؛ إن عدنا إلى سياق الأزمات والكوارث، خاصة إلى أزمة الكوفيد، فلن يختلف اثنان كون جائحة كورونا أبانت عن الدور الوظيفي المهم للتعليم وللأستاذ والمعلم، وكون إلزامية وضع المعلم في أولويات البرامج الإستراتيجية للحكومة، والتعامل الجاد مع البنذ الوزاري الذي يعتبر التعليم ثاني أولوية واهتمام بعد قضية التراب الوطني.

لذا؛ تجنبا لأي احتقان نفسي، قد يؤثر سلبا على المتعلمين وعلى شعار "المدرسة المغربية الجديدة" الذي تنادي به الوثائق الوزارية، لا مبرر لعدم الإهتمام بالمعلم وتحسين ظروف عيشه اجتماعيا وماديا ولوجيستيكا، ورغبة في تقدم التعليم وانفتاح ٱفاقه لامناص من تفعيل توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والتعامل الرصين مع مبادئ الرؤية الإستراتيجية التي من شأنها الاهتمام بالمدرس، والرفع من جودة التعليم القروي، وتخليق الحياة المدرسية بالبوادي والقرى، وتمكينها من التجهيزات والبنى التحتية والتدابير الحديثة.

أساتذة يتكبدون المعاناة في صمت

 

مغرب المواطنة
للمشاركة: