بيان آسفي

شارك

بيان آسفي

التآم المكتب التنفيذي الوطني لنقابة المسرحيين المغاربة و شغيلة السينما و التلفزيون يومه 11 و 12 بمدينة آسفي لتدارس مجموعة من القضايا التي تهم الوضع الثقافي ببلادنا الذي يعرف تراجعا بينا في الآونة الاخيرة للآسباب متعددة لا يسع المجال لذكرها ، لكنها في المجمل أترت على واقع الممارسة المسرحية والمشروع المسرحي من جراء عدم الوضوح في سياسة الدعم العمومي و تبخيس مجهودات العديد من الفرق و التجارب ، رغم تألقها في العديد من المحافل الدولية ،وكانت محط تنويه و تشريف العديد من المهتمين ولعل هذا النكوص و التراجع له أثر كبير على الحياة الثقافية والفنية ، إن القطاع الوصي على المسرح و الدولة لم يوقنوا بعد بدوره و الفن في إنتاج الأدوار الطلائعية التي يمكن أن يلعبها هذا المسرح في تحقيق التنمية الاقتصادية ، بحيث أصبح المسرح و المسرحيين المغاربة مجرد شعار و بالتالي نعيش موسما مسرحيا متدبدبا ، وبالتالي فهو عبئ ثقيل على الدولة و لعل ماتدوالته بعض المنابر الاعلامية مؤخرا و التبعات التي توالت من جراء تصريحات الوزير حسب قول بعض المنابر الاعلامية و اختلطت فيه العديد من الاوراق و انعدمت فيه أسس الثقة بين الوزارة كجهاز وصي و الممارسين والهيئات ، و ننتظر في هذا الباب بيان رسمي من الوزارة حتى تتضح الامور وأعلان خارطة طريق جديدة ،وفي هذا الصدد نؤمن داخل نقابة المسرحيين المغاربة و شغيلة السينما و التلفزيون و بشكل جازم أن المشهد الثقافي و المسرحي يعرف تبعثرا واضخا و بهذا الوضع سيسهم في هدم بعض المكتسبات التي تحققت في السابق ، و في هذا الاطار جددت النقابة من خلال اجتماع اسفي الى ضرورة وضع أسس رصينة لهذا الاحتراف و الدعم المسرحي في أفق إحداث مستعجل لنظام عقلاني يؤطر الممارسة الإبداعية ويعطيها صفة الكيان القادر على المساهمة الفعالة في إنتاج القيم الحضارية والانخراط الموضوعي في سيرورة تنمية البلاد بمفهومها الشامل وفي هذا السياق لابد من تشريح للوضع الثقافي و الفني خلال هذه الفترة الأخيرة .
لعل البعد السياسية الثقافية للدولة لم تولي لقطاع المسرح الاولوية اللازمة و يظهر ذالك من خلال هزالة ميزانية الدولة المخصصة للثقافة والفنون ومنها المسرح على وجه الخصوص و في نفس الأن لا تعبر الدولة عن رغبتها المؤكدة لأن يتبوأ الإبداع الثقافي والفني مكانته اللائقة وجعله محور من المحاور النشيطة في دينامية برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد . ولعل هذا التضحيل المالي في ميزانية الدولة للثقافة ( والمسرح على وجه الخصوص) لا يعد مسألة تقنية رقمية صرفة وإنما يعتبر في رأينا موقفا واضحا للدولة من الثقافة الوطنية ، موقف يحرم الثقافة والإبداع من وسائل العمل الناجع بغية المساهمة في بناء الصرح الحضاري للبلاد وفي تطوير الوعي الاجتماعي وأذواق الشعب و مساعدة له على مسايرة تحولات آليات العيش وأنماط التقدم العلمي والتكنولوجي الذي أصبح حاجة ملحة في الحياة
لعل السياسات العمومية و التشريعات التي تم اخراجها وهندستها في العشرية الآخيرة في المجال الثقافي لم تستطيع أن تفرز لنا قوانين تنظيمية تناسب المشروع المسرحي ببلادنا من جهة و من جهة أخرى لم ترقى أن تنسج لنا الانسجام الفكري والرؤيوي والتنظيمي للفئات التي تشتغل في هذه المجالات الثقافية والفنية حيث يتم اشتغال هذه الفئأت في ظروف جد عصيبة وبالتالي عدم قدرة هاته الآخيرة على إحداث قفزة نوعية لولادة مشروع تلاحم حضاري يستطيع المساهمة في بناء مشروع ثقافي جاد و منفتح عن الثقافات الاخرى وفي تمكين الجمهور من أن يتمتع بحقه في حياة ثقافية تستجيب لتطلعاته المادية والروحية ، الشيء الذي يؤثر مباشرة بالسلب على فعالية وقيام موسم مسرحي وثقافي رصين، ورغم كل هذه الظروف و الحيثيات المحيطة بهذه الحيثيات لازال المنجز المسرحي المغربي من خلال تجاربه يسجل حضوره القوي في المحطات الكبرى ، ورغم ذلك نعتقد أن هناك حدا أدنى للفعل من المفروض أن يخصص للثقافة في ظل كل هذه الظروف الضاغطة .
فما هي يا ترى أسباب هذا التأخير في ظهور مسرح احترافي حقيقي قائم الكيان والفعالية ؟ سؤال نطرحه لرصد الاختلالات التي يعانيها المسرح المغربي و خصوصا في علاقته بالأجهزة الوصية و القوانين المقننة لذلك .

عن المكتب التنفيذي