مكناس الفضاء الجمعوي للتربية والتنمية يرسي مشروع *شباب مواطن من اجل الولوج للحقوق

شارك

مكناس  الفضاء الجمعوي للتربية والتنمية  يرسي مشروع *شباب مواطن من اجل الولوج للحقوق

من الواجب على كل مهتم بالشأن المحلي أن يستفسر عن السر الذي يقف وراء مختلف الصعوبات التي تواجهها فئة الشباب بالعالم القروي، والتي تكون ناتجة عن الإقصاء والتهميش وغياب المساواة في أسلوب الحياة والعمل والدارسة… بين البوادي والمدن المغربية كما يدفع كل واحد منا كذلك إلى الاستفهام والتساؤل عن سبب الهجرة المستمرة والمتواصلة للشباب من البوادي في اتجاه المدن، وطرح مجموعة من الأسئلة تستهل بسؤال عريض عن التوقيت الذي سترفع فيه هذه المعاناة عن هذه الفئة العمرية التي يمثلها الشباب والشابات الموجودين في القرى المنسية وفي المناطق الجبلية المعزولة والصحراوية الصعبة والمبعدة والمقصية من برامج الأحزاب والحكومات المتعاقبة على التسيير، علما أنه حتى وإن وجدت هذه البرامج فإنها لا تخصص للبوادي من الميزانية العامة إلا نسبة هزيلة يتم إنفاقها بطرق عشوائية على البرامج غير المدروسة التي تفتقر إلى الواقعية في التنزيل ومردوديتها تكون عادة غير مضمونة، وتظل أحيانا مجرد حبر على ورق أو مجرد كلام يتبخر في سماء مقرات الجماعات الترابية بالعالم القروي التي تنفق ميزانيتها في الاجتماعات فارغة المضمون والتنقلات عن المهام المفقودة للرؤساء والموظفين الذين يبحثون عن حلول لمشاريعهم ومشاكلهم الشخصية والعائلية عوض الإسهام في مساعدة الشباب القروي ورفع المعاناة عنه.

وبالتالي فإن أغلب الجماعات الترابية تحصر دورها في الالتفاف وراء مصالحها ولا دور لها سوى هتك عرض الميزانيات الجماعية وحرمان الشباب من أبسط حقوقه المشروعة التي تصب عليها جميع القوانين والدساتير.
ولذلك فإن فئة الشباب في العالم القروي، ومنذ مدة وهو يعيش انتكاسات متواصلة، تنطلق منذ صرخة الولادة إلى غاية سكرات الموت، فيستمر ترسخ هذه المعاناة ابتداء من فترة الحلم وبداية الخطوات العمرية الأولى التي يعيش الشباب معاناتها بجميع فصولها وبمفهومها الدلالي والاصطلاحي واللغوي. حيث يبلى بالفقر والتهميش والحرمان والإقصاء والإبعاد من جميع الحقوق المتعارف عليها وطنيا ودوليا بسبب غياب الرعاية والاهتمام اللازمين من طرف الدولة والمجتمع المدني بالإضافة إلى الأحزاب السياسية.

لهذا اختار الفضاء الجمعوي للتربية والتنمية الخوض في موضوع فئة الشباب من خلال ارساء مشروع تحت مسمى " شباب مواطن من اجل الولوج للحقوق" بشراكة مع المؤسسة الاورومتوسطية للمدافعين عن حقوق الانسان والتي تهدف الى نشر وتعزيز ثقافة حقوق الانسان، بالإضافة الى دعم المجتمع المدني الديمقراطي الحديث النشأة في منطقة جنوب المتوسط عن طريق تقديم الدعم الاستراتيجي والمساندة للمنظمات والمؤسسات غير الحكومية، أذ اعتبر مشروع الفضاء الجمعوي مشروع ذو ابعاد ويحظى باهتمامات النخب والمفكرين والسياسيين والتنظيمات وانه جاء ثمرة لجهود الفضاء الجمعوي للتربية والتنمية بمعية جمعياته العضوة والمنخرطة والتي تنشط داخل المجال الجغرافي للجماعات الترابية بمكناس وكذا المنظمات العاملة بالجهة والتي تقوم بالتنسيق معنا في جل برامجنا ونعمل على انجاحها خصوصا ان الفضاء يعتمد مقاربة تشاركية في جل انشطته عبر اشراك الهيئات المدنية المشتغلة في نفس البرامج.

ويهدف هذا المشروع الى المساهمة في تمكين الشباب والفتيات للولوج الى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية عبر مواكبتهم وتقوية قدراتهم في مجال المشاركة والاشراك وكيفية الوصول الى المعلومة، عن طريق اكسابهم لمهارات التواصل وحسن التدبير وكيفية الترافع.

فالمشروع سيعالج في بدايته مسألة إشراك الطاقات الشبابية لجمعيات المجتمع المدني ودفعها للانخراط الواعي و المسؤول في قضايا التنمية المحلية بهدف ترسيخ فعلي لسياسة محلية مدمجة ومنفتحة على الكفاءات و الطاقات المؤهلة للإسهام في الرفع من معدلات النمو الاقتصادي المتجاوز للإكراهات و العوائق، علما بأن المشروع الحالي يرتكز على مجموعة من الدعامات النظرية المستجيبة لتطلعات وتساؤلات و انتظارات الشباب الموصلة الى تحقيق اهدافهم ومشروعهم المجتمعي التنموي في إطار نوع من التكامل و الالتقائية على مستوى التصورات و الأهداف المتجهة نحو الإسهام في بناء مغرب ديموقراطي منفتح ومرسخ لدولة الحق و القانون و الحريات الفردية والجماعية من هذا المنطلق يتطلع المشروع كذلك إلى تمكين الشباب المستهدف من امتلاك الآليات المعرفية و التدبيرية الخاصة بالديموقراطية التشاركية وتفعيل ادوارها موازاة مع المسك التدبيري للجماعات الترابية من خلال الإسهام عبر ما تتيحه القوانين المؤطرة لتقديم العرائض ورفع الملتمسات الشيء الذي يزكي وبعمق الأدوار التي تضطلع بها جمعيات المجتمع المدني بناء على أسس القوانين المرساة دستوريا و التي زكت مبدأ المشاركة المواطنة و المدنية لتشمل مناحي الحياة العامة خصوصا ما يتعلق بالأدوار المنوطة بهيئة المساواة وتكافؤ الفرص و مقاربة النوع .لذا فمن خلال ما سبق ذكره تعتبر المشاركة الشبابية في تدبير الشأن العام المحلي وهو اللقاء الدراسي التواصلي الاول في هذا المشروع، من اهم المرتكزات التي ارستها الديموقراطية التشاركية و التي اتاحت العديد من السبل والمنافذ لمشاركة المجتمع المدني الفاعل و كافة القوى الحية في القضايا التي تهم مناحي الحياة العامة سواء على مستوى التنمية و الشفافية و تكافؤ الفرص و العدالة الاجتماعية حقوقيا وثقافيا و اجتماعيا وبيئيا مما يسهم في إيجاد المخارج الملائمة و الناجعة للقضايا و المشاكل المطروحة اقتصاديا وتنمويا خصوصا مع اعتبار ان هذه المشاركة تعد مقياسا حقيقيا للتطور الديموقراطي و الحقوقي المنتصر للعدالة الاجتماعية بحيث يعد العزوف و التهرب من تحمل المسؤولية والمشاركة من طرف فئات عريضة من الشباب مما يعد عامل احباط ومعضلة اجتماعية حقيقية تسهم في التوقيع على فشل الدمج الاجتماعي و الاقتصادي للطاقات الشابة المؤهلة على مستوى المقدورات الفكرية والعلمية التي يمتلكها الشباب، لذا فمسألة الإدماج و الإشراك لم تعد فعلا ونهجا اختياريا فحسب بل اصبحت فرض عين لما تشكله من عمق مجتمعي وفكري مؤكد على اهمية استيعاب الكفاءات و الطاقات الشابة و دمجها في محيطها الاجتماعي والاقتصادي و التنموي عبر بوابات الانفتاح و الإدماج و الإشراك والتواصل والاستباقية و الاحتضان و التحفيز و الاستدامة والحوار المسهم في بناء وتطويرا دوار المواطنة الفاعلة الواعية بثقل الرهانات المطروحة تنمويا وديموقراطيا .

اعداد : حسن جبوري
مغرب المواطنة