قانون الغاب

شارك

قانون  الغاب

فاطمة سهلي :



تقشعر الكلمات .. و ترتعد فرائص المعاني ... و يستحيل التعبير معجما مضمرا يحيط بعلامات التعجب !!! و الاستفهام ؟؟... التفت يمنة و يسرة .. أبحث عن الطيبة في قلوب الناس ... و أفتش عن السماحة في الملامح .. أتفرس في الوجوه .. فأجد اللواحظ شاخصة .. تترقب في توجس كل العيون .. أشاهدها تمشي في حذر خائفة ... وجلة .. من كل شيء و من لا شيء .. أناس لا يحسون بالأمان ... و لا يستشعرون الطمأنينة .. يتملكهم الخوف و الارتياب من بعضهم البعض ...

قلوب تحجرت .. و ألفاظ و عبارات تجيبك بردود مبهمة .. تشعرك بالقسوة .. نفوس متعالية .. متعجرفة تدعي الأفضلية و التميز ... فكل من لمس في نفسه امتيازا في جانب من الجوانب .. أو حل ضيفا على منصب .. أو امتلك يسرا من المال .. شيد لنفسه برجا عاجيا .. يتطلع على غيره بفوقية لا معنى لها ..

تمطرني ألاف من الاستفهامات ؟؟.. و كثير من الدهشة و الاستغراب !!!! عن الذي حول هذا الكائن البشري و صيره الى مخلوق يحمل بين جوانحه قلبا لا يشعر بالرحمة .. كيف يحتضن جسده روحا تنعدم فيها الشفقة ... و يسكنه وحش يسن مخالبه ... و يكشر عن نواجد الشر ... تحكمه أفعال انتقامية ... و ردود أفعال جارحة و مميتة تخلو من الانسانية .. و التسامح و الخلق الجميل ...

لا ادري فيمن العيب يا ترى ؟؟؟ هل في الزمن الذي نعيش فيه ؟؟... أم فينا نحن البشر؟؟ ... لقد كان أهلنا ينعمون بالسلام الروحي .. فمؤشر الخير لديهم كان يفوق معدل الشر ... و بارومتر الطيبة و الشهامة و النبل .. يسمو على الأنانية و الاختيال و حب الذات .. لقد كانوا أناسا بسطاء قنوعين أحناء فيما بينهم .. انهم أبناء الأزمنة الفاضلة ... أناس ذهبوا و اضمحلوا ... فلم يتبق منهم الا النزر القليل ...

لقد سمحنا الى الخلل بالتسلل الى بيوتنا و منازلنا ... فاستفحل تردي التربية السليمة ... و غياب الوعي بانحطاط مستوى الأخلاق .. وساهمت عدم مسؤولية الأباء في شرود أبنائهم عن الجادة .. بسبب الانشغالات و اللهث وراء... كل ما له علاقة بالأرقام و المبالغ المالية ... فأصيب الجميع بهستيريا تملك و اقتناء كل شيء .. حتى و لو كان فوق القدرة الشرائية .. و اثروا ركوب دوامة المستحقات... و تحول رعاة البيوت عبيدا للديون و رهائن للأقساط ... تستنزف كل ما لديهم ... حتى راحة البال .. و تشوش عن الهدف الأسمى من تكوين الأسرة .. وتخل بالمهمة التى أوكلت اليهم لاتمام الرسالة المنوطة بهم ...

لقد تناسل الفساد بجميع أنواعه و استفحل ... فأطاح بالزوج في واد ... و بالزوجة في واد أخر ... و الأبناء و البنات في عمق سحيق تعصف بهم رياح المدنية الحديثة .. و متطلبات العولمة السلبية .. توارث الجميع معها أخطاء المسؤولين عن هذا الانحراف .. فتتلمذ الطفل على يد ندمائه و رفقائه في أحضان الشارع .. و عندما يفع و شب كانت بصمات النشأة و النقش في الصغر .. قد تركت اثارها عليه .. و صارت غير قابلة للتصحيح ... و اعادة التأهيل و الذي أفرز مع مرور الأيام أناسا اليي المشاعر .. يسابقون الزمن كالعدادات في رهان مع المظاهر الخارجية الزائفة .. و الغزو الايديولوجي ...يميزهم التفوق في الحصول على المال بغض النظر عن الكيفية .. و السبيل الى ذلك ... فاغفال الأهمية التربوية للأبناء .. أدى الى انفراط العقد .. فلم يعد الأباء يسيطرون على زمام الأمور .. فانشطرت أواصر الأخوة .. و الاتحاد لدى الأبناء و محبتهم لبعضهم البعض ... فالأقوى مركزا هو الأقوى مالا ... أما الضعيف فهو منسي .... من طرف عائلته .. مهمل نكرة في مجتمعه ... مهاض الجانب .. مقصي من الاعتبار .. ضحية أهل صاروا رهائن سطوة المال .. و المركز الاجتماعي حتى المثقفون منهم لم يسلموا .. فأصابهم الغرور لمعلومة علموها .. فجهلوا معها معارف غابت عنهم .. فأصبح المجتمع بجميع أطيافه متصدع المبادئ .. هزيل القيم .. مشروخ الانسانية .. غزت الطفيليات جسده ... الا من رحم ربي ...

ان الانسان البسيط مسكين في هذا الزمن ... فهو صيد سهل .. و فريسة في وجبة مقيتة ... يأكل فيها القوي الضعيف ..... في دنيا يسودها قانون الغاب ....

مغرب المواطنة