من مشاهد العيد (الجزء الأول).

شارك

من مشاهد العيد (الجزء الأول).

محسن الأكرمين.

أيام قبل العيد بمكناس،
قبل العید بقلیل تعم الفوضى العارمة التي تصیب جيوب الأسر، وتعيد الطرقات إلى العهد الوسيط بما فيها الأحیاء التقلیدیة والعصریة، الفوضى الھادئة والھائجة التي تجعل من أمن المرور یخلي المدارات والطرقات ویكتفي بتواجده المداوم أمام الأسواق. قبل العید تشتعل الزیادات في مواد العیش احتراقا، ومن جیوب المواطنین إنفاقا حتى یصبح المواطن بنكا متنقلا بین محلات العطریة والخضر، و مول الفحم (الفاخر) و مول التبن، ومول شحذ السكاكین والساطور إذا تمكن من توفير خروف.

رجال السلطة و العيد،
. أصبح العید في أیامنا ھذه وفق مقولة (ھذا العید ما علینا الحكام)، فالسلطة تتخلى عن ملاحقة الفراشة والبیاعة، وحتى الشناقة خارج الأسواق يصبح لهم حائط سند، فالسلطة تتخلى عن الحد من زيادة احتلال الملك العمومي مادامت كل أسلحة الدمار الشامل معروضة علانیة وبالوفرة الزائدة، فالسلطة تستكین إلى الراحة حتى لا تفسد فرحة عید البیاعة وفراشة الفاخر(الفحم) والتبن .
إنھا حقا السلطة التي تعرف نفسیات الشعب (السيكولوجية) السلبیة والفوضویة وتحولھا إلى محفزات إیجابیة بحریة بسط الید على الملك العام بأمان وتحت الأعين التي لا تنام. فیما أمن المرور فینسحب اضطرارا ویترك متابعة (كاسك مول الموتور) ، ومخالفات الوقوف الممنوع والسیر في الاتجاه المعاكس، ونقل السواقة في (بیكوب و تريبورتور).

دم العيد،
لم أكن أعتقد أن إسالة دم الأضحیة ما ھو إلا تنفیس تام عن الضغوطات الخفية عند المواطن، لم أكن أعتقد أن ممارسة عملیات الذبح والسلخ و"تشويط" رؤوس الأضاحي، واستعمال الساطور والسكاكین ھي من بین مجالات علم النفس الإكلینیكي بالمغرب بدون طبيب ولا (سكانير). مشاھد تتكرر بمرجعیة الدین، وأخرى عبر التقالید والعادات العالقة بالدين، مشاھد تتحول من الدیني السلیم إلى المعتقد الجانبي والممارسات العرفیة الفیاضة بمظاھر طقوس إسالة دم الكبش الأملح بالتباهي وكفى.

مجتمع المغرب،
نحن (مجتمع المغرب) عشاق رؤیة الدم من طلقة الولادة الأولى، إلى لیلة العرس، إلى ذبیحة أیام الفرح وساعات الحزن والموت، وحتى في خصاماتنا نتفوه (الیوم یسیل الدم/ اليوم طيح الروح !!!). ھم نحن من نبني طقوسا جانحة في مواسم الأضرحة والزوایا و (افتراس اللحم الحي النيئ) بخلفية هيجان الحضرة الجانحة.
نحن المغاربة الذین فشلنا في إنتاج قیم جدیدة (حديثة) بمستوى معالجة التحولات الاجتماعیة غیر السویة بالتراكم. نحن المغاربة الذین فشلنا في تحریر العباد والبلاد من طقوس ردیفة وملحقة بالفارق مع سنة ذبح الأضحیة.

يوم العيد،
یوم العید الكل ینتشر بالھرولة بعد صلاة العید حتى و إن لم یصلیھا، الكل یحمل في قلبه مستویات متنوعة من دراما (ذبح الكبش الأعزل)، مول الجلابة البیضاء لا یرید أن تتلطخ جلبابه بالدم فیھب الثمن بالمال لمن یقضي على كبشه بالذبح الرحیم مع صورة مفبركة له وهو يستعد للذبح. فیما ولد الشعب فیتعامل مع الخروف الصغیر مرات برفق و أخذ (سیلفي) وصور و لما حتى (فیدو) مع العائلة وهو یغرر بالخروف المسكين بالحناء على رأسه قبل الذبح.

قسم المستعجلات،
فیما أقسام المستعجلات فیعم فیھا استعمال الدواء الأحمر بالتساوي، وتوفير الكمية الزائدة لفيض الوافدين، و(الميكروكروم) ھو الدواء الأحمر الوحید الذي فیه معادلة العدل والإنصاف في التطبيب والصحة بين كل المغاربة، إلا الأغنياء فهم في غنى عنه كليا، يستعمل هذا الدواء لكل مصاب بدون تدخلات ولا توسلات، فيما خيط الغرز الطبیة وتضمید جروح وكدمات مخلفات الحرب مع الكبش فما على المعطوبين و المنكوبين سوى البحث عن أبعد صيدلية للحراسة والتي توجد غالبا في الركن الغربي من المدينة والمستشفى في الركن الشرقي.