مفارقات القاموس السياسي المغربي الحديث.

شارك

مفارقات القاموس السياسي المغربي الحديث.

لغة القاموس السياسي،
من موضة المصطلحات اللغوية المتداولة بقوة خلال المرحلة السياسية المغربية الحديثة " التيئيس/ التبخيس/ التمكين/ الاقتصاء/ ، إلى حدود حديث (بروفايلات) الكفاءة". هي مصطلحات تستخدم من قبل الجميع ، و تجتر بالكثرة من قبل من يمارس سياسة التدبير، تستخدم حد الإطناب في الآونة الأخيرة في حقل الخطاب السياسي المتدني قيمة، و بها تعلن الحروب الحزبية التصادمية، وسيعاد من خلالها تجديد كوكبة السباق الركوض نحو المناصب الأولى، وبها كذلك تسوق تلك السياسات العرجاء للشعب بحلم الأمل الأعور مما يخفيه المستقبل، ومنها ماتت أطروحة الفكر الجذري ، و باتت السياسة تعيش مرحلة انقلابية بانتهاء عصر الواقع وأسس الصراع الجدلي، نحو عصر موت الأفكار التي لا تناضل عن نفسها ، وبتنا نتجه عموما نحو سياسة " التيئيس والعدمية واللامسؤولية" .

لغة التيئيس،
حين يتحدث السياسي العارف بدواليب الحكم فإنه يستعمل مدفعيات مضادة تجاه الآخر و لمن يتهمه بالإخفاق، يستعمل التشكيك في نوايا الخصم السياسي المتربص به عند أول منعرج غائر ليسحب منه بساط الحكم، يستنجد بالارتياب حتى من النقد المستوفي لبنية المنهج التاريخي، يركب على ازدواجية اللغة (أنا أحكم فأنا موجود)، ويقوض كل لغات النقد الآتية نحوه بالعداء، ويشرع بأنه البديل الفريد الحامل لكيس أمان يحمي الدولة العليا من تصادم القاعدة، و يمتص رجة الحراك الشعبي.
من جمل التبخيس بالتردد، حين أصبحت جل المدن المغربية (غير المنعم عليهم بالتنمية الوفيرة) تبخس منجزات مجالسها الجماعية، حين عاد الفعل السياسي مثل (حوتة وحدة تتخنز الشواري)، إنه اليأس الآتي من تباينات المفارقات الاجتماعية المكرسة منذ سنة 1956، إنه اليأس التيئيس من سياسة تسويف التكرار وصناعة أحلام الأمل بالالهاءات الوردية المستفيضة.

لغة التشكيك ،
(ماداروا والوا)، (كلهم كيف كيف... لا فرق بينهم)، هي لغة التعويم الصانعة لمصل حقن التيئيس من الإصلاح في ظل الاستقرار السياسي، هي اللغة التي ترمي بها الأحزاب المخفقة في الاستحقاق الانتحابي قدما لعلها تجد موطأ قدم للعودة إلى كراسي الاستوزار.
فالتشكيك حتى في النوايا بات من المميزات التي تخص جيل المواقع الاجتماعية (كلشي خايب) وحتى الإعلام بالتمييز. ومن نتائج التشكيك حين فقدت جل الأحزاب السياسية بريقها بعوامل داخلية وخارجية، حين تم إضعاف استقلالية قراراتها الداخلية بسياسة التحكم من بعيد، وأضحت مثل كراكيز المواسم التقليدية، حين فقدت مصداقيتها الدستورية من أصوات الناخبين وأصبحت المقاطعة للعبة السياسية تزيد، حين أصبح العمل السياسي مقرونا بالريع والاستهلاك المفرط للمال العام وغير منتج للتنمية التعادلية الاجتماعية الشمولية، حين أصبح التفكير في كرسي التسيير يحدث قلقا سياسيا بدل البحث عن الكفاءة و (بروفايلات) الحكامة.

لغة التجديد،
حقيقة وجوه وأنساب منذ الاستقلال، وتعمير سياسي شاخ عتيا، و أعيى المغاربة وأفقدتهم الأمل في تنمية حقيقية من الإصلاح المندمج، وجوه في تدبير دواليب الدولة هي نفسها من جربت كل الإصلاحات (في رؤوس اليتامى المغاربة مثل فئران الكوباي)، هي نفسها من تنتقد ذلك الإصلاح الفاشل (القديم) الذي صاغته و كانت تدافع عنه فيما قبل، هي نفسها من تهلل القول لإصلاح آخر آت. فمن خسر رهان الإصلاح الأول والثاني ...، فهل ممكن أن يربح نجاح الإصلاح الموالي؟، لا نظن النتيجة ستكون سليمة.

لغة التمكين ،
ممكن مواجهة لغة التبخيس والتشكيك بلغة التمكين، بلغة الكفاءة والمردرية والحكامة، بلغة الرشد السياسي بدل التدافع الحزبي غير الشريف، بلغة تحصين الأحزاب السياسية من الوجوه النفعية المتهالكة والتشبيب بروح العصر و معايير الكفاءة العلمية، بلغة الاستقلالية عن الدولة و اعتبار ضغوط التحكم من المعطيات غير الملزمة لتغيير المرجعيات والنموذج الانتخابي المتعاقد عليه مع الشعب الناخب.
هي لغة التمكين للشعب نحو التنمية التفاعلية الكلية، نحو نيل حصته من رفاهية الوطن بالتكافؤ وسياسة الإنصاف، نحو اعتبار المغرب جهة واحدة تستحق العناية والمساواة في توزيع المال العام، نحو تعبئة رؤية الدولة بالتمييز الايجابي للهوامش كأمر من أضعف الإيمان.

ذ.محسن الأكرمين مغرب المواطنة