مكناس تنظيم يوم دراسي تشريحي للوضع الثقافي بالمدينة

شارك

مكناس                                                          تنظيم يوم دراسي تشريحي للوضع الثقافي بالمدينة

شهد قصر المؤتمرات بمكناس مؤخرا تنظيم يوم دراسي هم الإشكالات الثقافية بمدينة مكناس باعتبارها معطى اجتماعيا مرتكزا على أسس ومرجعيات فكرية وتاريخية مجسدة لمنظور جمعي عاكس لوعي المجتمع وتطوره ونهضته.
غير ان ما تعيشه الحياة الثقافية بالمدينة حمل العديد من المهتمين بالمجال على طرح العديد من التساؤلات حول شح وركود الأنشطة الثقافية الهادفة مما فرض على النخب المحلية وعلى مسؤولي الشأن العام الجماعي تشريح الوضع الثقافي بالمدينة بهدف الخروج من دائرة الفراغ الحاصل ثقافيا والعمل على تحريك المياه الراكدة عبر مساءلة الواقع ورصد الإخفاقات الحاصلة والنهوض بالمجال لخلق جاذبية ثقافية مسهمة في تبويء المدينة المكانة اللائقة بها بحكم اسهامات العديد من مفكريها ونخبها في شتى المجالات الفكرية والثقافية والفنية .
وقد اطر هذا اليوم بمساهمة كل من المديرية الإقليمية للثقافة والمديرية الجهوية للسياحة وجامعة المولى اسماعيل والمعهد الثقافي الفرنسي بمكناس ومؤسسة البنك الشعبي وتمثيلية مجلس مدينة الدار البيضاء ونائب عمدة نفس المجلس والعديد من الفاعلين المهتمين بالمجال الثقافي وجمعيات المجتمع المدني بالإضافة الى مجلس الجماعة الترابية لمدينة مكناس المحتضن لفعاليات هذا الحدث.
أولى المداخلات طرحتها المديرة الإقليمية لوزارة الثقافة التي اعتبرت الحدث مناسبة لمساءلة الوضع الثقافي بالمدينة من خلال رصد موضوعي للإشكالات المطروحة التي يظل تجاوز تأثيراتها السلبية فرض عين يهم ويطال كل الفعاليات والنخب خصوصا مع وجود العديد من المؤهلات التاريخية والثقافية والفنية التي تتطلب التثمين باعتبارها ارثا يجب توظيفه على كل المستويات الاشعاعية والتسويقية ليشكل رافعة تنموية للمدينة ومدخلا لإعادة إرساء منظور ثقافي فاعل ومنفتح وداعم للتنمية المجالية مؤكدة بان المجال بكل مستوياته وتنوعه يعد محركا أساسيا للمناخ الاقتصادي والسياحي وفق رؤية مندمجة ذات بعد استراتيجي وذات منظور مثمن للإرث التاريخي المتنوع للمدينة مؤكدة بان المديرية الإقليمية للسياحة ستظل منفتحة وداعمة لكل المبادرات الجادة ثقافيا وفنيا .
ممثلة المعهد الثقافي الفرنسي بمكناس اكدت على أهمية اللقاء ودوره في الاسهام في إيجاد المخارج الملائمة لإرساء مناخ ثقافي إقليمي واعد ومحقق لتطلعات أوسع الشرائح الاجتماعية المهتمة بالمجال معتبرة ان دور المركز الثقافي الفرنسي يعتبر فضاء لتلاقح حضاري مسهم في تبادل الخبرات والتجارب المحققة للعديد من صلات التواصل والتبادل المعرفي في العديد من المجالات الثقافية
مندوب المديرية الجهوية للسياحة ركز في عرضه على الإرث الحضاري والتاريخي والعمراني لمدينة مكناس باعتباره ملكا للإنسانية جمعاء عبر تثمينه من طرف منظمة اليونيسكو معتبرا ان الدور الأساسي للمندوبية يتجسد في التعريف بالهوية الثقافية والسياحية والتاريخية للمدينة باعتبارها مرآة عاكسة للتنوع الذي يطال المجال على اكثر من مستوى مما يحتم استثمار كل الإمكانات التواصلية والتعريفية والإعلامية للتوظيف الإيجابي خدمة للتنمية الثقافية والاقتصادية بالمدينة معتبرا ان تنظيم هذا اليوم الدراسي يجسد وعيا متقدما بأهمية فتح النقاش والتداول الهادف والمسؤول حول الفهم الجماعي للادوارالتي يمكن للثقافة والسياحة ان تلعباه على مستوى النهوض بالتنمية إقليميا وجهويا
ممثل جماعة مكناس اكد على ان تنظيم هذا اليوم الدراسي من طرف الجماعة الترابية يعد لحظة متميزة على مستوى الاهتمام المولى للجانب الثقافي من لدن مدبري الشأن العام المحلي معتبرا ان مناقشة الشأن الثقافي مع العديد من الفعاليات الجمعوية والفكرية والاقتصادية والإدارية يعد حافزا لا رساء منظور جمعي نحو الإشكالات الثقافية المطروحة أولا وبناء تصور تشاركي مؤسس لاستراتيجية ثقافية وسياحية هادفة تعيد للمدينة ولإرثها التاريخي والعمراني والفني الوهج المفتقد بفعل العديد من العوامل والاخفاقات معتبرا ان تصنيف مدينة مكناس كتراث عالمي يحمل كل النخب المحلية جمعويا وثقافيا وسياسيا واداريا مسؤولية إرساء توجه مرتكز على استثمار البعد الحضاري للمدينة التي عايشت العديد من الحقب التاريخية مما يعد تفردا على الصعيد الوطني الشئ اكسبها ثراء على كل المستويات مما يحتم على الجميع كل من موقعه ومسؤوليته النهوض بالإرث الثقافي والتاريخي للمدينة وتوظيفه تنمويا واقتصاديا للخروج من حالة الركود المعاش .
مساهمة جامعة المولى إسماعيل كانت حاضرة بثقلها الفكري والمعرفي الأكاديمي عبر الدكتور محمد ياسين الذي وطأ لمداخلته انطلاقا من الدور المعرفي والتراكمي للأبحاث والدراسات الجامعية مؤكد على ان الجامعة تعتبر فاعلا تربويا وثقافيا بامتياز ومحضنا للعديد من الأفكار والخبرات والتجارب التي يمكن توظيفها واستثمارها بهدف إرساء منظور دافع نحو تجويد المناخ الثقافي بالمدينة على كل المستويات والاصناف معتبرا ان إعادة الاعتبار للمجال الثقافي بالمدينة يجب ان ينعتق من أسلوب البهرجة والسطحية الثقافية نحو فعل وممارسة ثقافية جادة ومعبرة وهادفة تسترجع من خلالها مدينة مكناسة الزيتون مكانتها ودورها الريادي على مستوى كل الأصناف الفنية والثقافية مؤكدا بان الجامعة مسند اليها الاشتغال في مجال الحقول المعرفية التي يعتبر الحقل الثقافي جزءا من اهتماماتها المعرفية باعتباره مرأة عاكسة للمشترك الاجتماعي اثنيا وثقافيا وتاريخيا وسيسيولوجيا معتبرا ان عمق تاريخ المدينة يعد حافزا على ايجاد المخرجات الموصلة الى بناء تصور واستراتيجية عمل دامجة للبعد الثقافي المرتبط بالتنمية الاقتصادية والمجالية بحيث يمكن للجامعة ان تلعب دورا رئيسيا في المجال من خلال استثمار البحوث و الدراسات الجامعية لرسم خارطة طريق موصلة الى تثمين دور ورهان البعد الثقافي في إرساء البرامج والمخططات التنموية الإقليمية ترابيا مما يحقق هدف التسويق المجالي للمدينة بكل الابعاد التاريخية والفكرية والتراثية والفنية وذلك وفق منظور تشاركي مدمج ومتسايق مع التحولات الاجتماعية الطارئة منهيا كلمته بالتأكيد على انفتاح الجامعة على كل المبادرات الجادة على مستوى النهوض بالمجال الثقافي إقليميا لتجاوز الاخفاقات وبالمقابل ربح رهانات التحديات الثقافية المطروحة إقليميا
وقد اختتم اللقاء بإصدار العديد من التوصيات التي شكلت تمرة نقاش هادف ومسؤول تجاه محدودية وسطحية الفعل الثقافي بالمدينة بالإضافة الى التأكيد على ضرورة تحديد الأولويات والتصورات الموصلة الى إرساء انطلاقة ثقافية واعدة ومنتجة وفاعلة ومندمجة تربط بين التنمية والثقافة.
مغرب المواطنة اعداد / جبوري حسن – بوستى بوزكري