تصريح صحفي للسيد الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب في يوم إفريقيا العالمي

شارك

تصريح صحفي للسيد الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب في يوم إفريقيا العالمي

يخلد العالم في 25 من مايو من كل سنة، يوم إفريقيا العالمي في تقليد للتذكير بالكفاح الذي خاضته شعوب القارة من أجل الاستقلال وبالمكانة الدولية للقارة ولـتأكيد تصميمها على تحقيق التنمية المستقلة وبناء المؤسسات الوطنية.
ويعتبر تخليد هذا اليوم في السياق الدولي والقاري الراهن مناسبة للوقوف على التحديات الكبرى التي تواجهها القارة ولتثمين المنجزات التي تحققها في العديد من المجالات.
وبعد الاستقلالات التي تحققت بفضل كفاح مرير وتضحيات جسام من شعوب القارة، تمكنت الأقطار الإفريقية من التخلص من النزاعات الداخلية المسلحة والعابرة للحدود ومن حالات عدم الاستقرار ، حيث كان عدد من مناطق القارة مسرحا لحروب الآخرين ولحروب بالوكالة إبان الحرب الباردة.
وعلى أنقاض ذلك، تنهض إفريقيا اليوم سياسيا ومؤسساتيا بالاحتكام الى الانتخابات والاقتراع الحر في الأغلبية الساحقة من أقطار القارة حيث تعود القيادة الى أجيال جديدة من النخب، وتبذل جهود كبرى للاندماج وتحقيق التنمية وزيادة معدلات النمو.
وإذا كانت إفريقيا اليوم في قلب رهانات دولية كبرى، اعتبارا لمواردها وطاقاتها الطبيعية والبشرية، فإن المؤشرات الإنمائية والاقتصادية المحققة في إفريقيا تؤشر الى انها هي بالفعل قارة المستقبل، وأنها بالفعل قارة صاعدة، ولكنها بالتأكيد في حاجة إلى تثمين مواردها البشرية والى توفير مزيد من أسباب الصعود الإفريقي والاستثمار الأمثل لمواردها البشرية والحفاظ على طاقاتها العلمية وكفاءاتها ووقف الهذر المكلف لأدمغتها.
وبالتأكيد، فإنه في سياق العولمة واستحضارا للمسؤولية، فإن المجموعة الدولية مطالبة بالوفاء بالتزاماتها إزاء إفريقيا سواء في مجال مواجهة الاختلالات المناخية وانعكاساتها أو التصدي لأسباب الهجرة أو القضاء على الفقر وتوفير أسباب الاستقرار بالمساعدة على بناء اقتصادات دامجة وتحويل إمكانيات القارة الى موارد.
وإذا كانت الأمم المتحدة تحيي يوم إفريقيا هذه السنة في علاقة بظاهرة اللجوء والنزوح، فإنه ينبغي التصدي لما تبقى من أسباب الظاهرة وذلك بتسوية النزاعات والوقاية من الأزمات، وبالأساس باحترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية والترابية في زمن التكتلات الكبرى.
وفي يوم إفريقيا العالمي، ينبغي أن نشدد على الأهمية الاستراتيجية لعودة المغرب الى الاتحاد الإفريقي قبل عامين، إذ شكل رجوع المغرب الى أسرته المؤسسية والتي قادها جلالة الملك محمد السادس بتبصر كبير وحكمة وبعد نظر ثاقب، قيمة مضافة كبرى للعمل الإفريقي المشترك وللإعمال الأمثل لمفهوم التعاون جنوب جنوب وللتضامن الإفريقي الذي يحرص جلالته على إعطائه مضمونا عمليا منتجا.
ويرتكز هذا الانخراط المغربي بقياة جلالة الملك في البناء الافريقي على تاريخ من الإسهام النوعي في تحقيق اقتدار القارة. فالتاريخ يحفظ لجلالة المغفور له محمد الخامس إطلاقه الى جانب قادة أفارقة كبار، لدينامية التحرر الإفريقي سواء في إطار مؤتمر ومجموعة الدار البيضاء او مؤتمر أكرا وإسهامه النوعي في تحرر القارة، كما يستند الى المساهمة التاريخية والجهود الدؤوبة والرؤية الحصيفة لجلالة المغفور له الحسن الثاني من أجل إفريقيا المستقلة والمستقرة. إن الامر يتعلق في الواقع برصيد هائل من السياسات والاعمال الجليلة من أجل إفريقيا.
وفي إطار هذه الرؤية المغربية، واستراتيجة المملكة في القارة، يواصل مجلس النواب العمل في إطار المنظمات البرلمانية الإفريقية والدولية مرافعا من اجل مصالح القارة وحقوقها. وكما في الاطارات المتعددة الأطراف، يواصل مأسسة التعاون مع البرلمانات الوطنية الإفرقية في إطار دبلوماسية برلمانية تضامنية تفضل التعاون والدعم المتبادل خدمة لقضايا القارة.

مغرب المواطنة