مشروع البرلمان الإلكتروني بمجلس النواب

شارك

مشروع البرلمان الإلكتروني بمجلس النواب

في إطار الأوراش والبرامج الرامية لتأهيل عمل مجلس النواب وتطويره بانسجام مع المعايير الدولية والممارسات البرلمانية الجيدة، تبنى مجلس النواب مشروع "البرلمان الإلكتروني" الذي يهدف إلى تعميم استعمال تكنولوجيا الإعلام والتواصل في جميع أشغال المجلس من أجل الحد من الاستهلاك المفرط للورق، والرفع من الشفافية وتحقيق انفتاح أكبر على المجتمع، وتعزيز قدرات المجلس في ممارسة صلاحياته، وتثمين أرشيف المجلس وتحقيق التراكم في الممارسة البرلمانية.
وفي إطار هذا المشروع، تم تعزيز البنية التحتية المعلوماتية لمجلس النواب، وتحديث الشبكة المعلوماتية وإنجاز مركز للبيانات Datacenter حسب المعايير الدولية المتعارف عليها في هذا المجال، وتوفير التجهيزات المعلوماتية الضرورية، واتخاذ التدابير والإجراءات الملائمة من أجل تعزيز أمن المعلومات بالمؤسسة التشريعية.
ومن أجل توفير المعلومة البرلمانية للمواطنين بالسهولة والسرعة المطلوبة، تم إطلاق النسخة الإلكترونية الجديدة للبوابة الإلكترونية لمجلس النواب بأربع لغات، أكثر تفاعلية، مع توفير موقع خاص بكل نائب أو نائبة، وفضاءات لكل هيئة من هيئات المجلس. كما تم إخراج الجريدة الرسمية الإلكترونية للمداولات العامة لمجلس النواب التي أصبحت تنشر بصيغة إلكترونية فقط على البوابة الإلكترونية للمجلس، وقد كانت الحكومة فيما قبل هي التي تسهر على نشرها بصيغة ورقية عبر المطبعة الرسمية. كما تم في نفس السياق ولأول مرة إطلاق بوابة إلكترونية موحدة بين مجلسي البرلمان تسمح للمواطن بالاطلاع على جديد أشغال البرلمان والتوجه بعد ذلك إلى المجلس المعني من أجل المزيد من التفاصيل.
وفي مجال لايزال حكرا على بعض مراكز البحث العلمي وميدان الذكاء الاصطناعي، استطاع مجلس النواب أن ينجز بمعية خبرات وطنية مغربية نظاما للاستنساخ الأوتوماتيكي لمحاضر الجلسات العمومية واجتماعات اللجان النيابية، يمكن من التعرف الآلي على الكلام المتداول في الاجتماعات باللغة العربية وبالدارجة المغربية ومن تحويل الصوت إلى نص، يستخرج منه محضر الجلسة او الاجتماع خلال ساعات قليلة بعد انتهائها. وقد طلبت برلمانات دول عريقة في الممارسة البرلمانية من مجلس النواب الاستفادة من تجربة المجلس في هذا الخصوص.
كما أنجز تطبيق لوحي يسمح للسيدات والسادة النواب بتتبع مختلف أشغال المجلس، ويحتوي التطبيق على المعلومات الجوهرية التي تمكن كل عضو من أعضاء مجلس النواب من تصفح محتواه بشكل سهل وسلس والحصول على الوثائق والمعلومات الخاصة بالعمل البرلماني، خاصة كل ما يتعلق بالتشريع، وبمراقبة العمل الحكومي، وبالدبلوماسية البرلمانية. كما يوفر هذا التطبيق معطيات حول الفرق والمجموعات النيابية وكل المعلومات الضرورية للعمل البرلماني كالوثائق والنصوص المرجعية والدراسات وأجندة المجلس والمستجدات بالإضافة إلى دليل السيدات والسادة النواب ومكتبة متعددة الوسائط.
وفي مسعى لتثمين أرشيف مجلس النواب وحفظ الذاكرة البرلمانية التي تتجاوز 50 سنة، تم إنجاز مقر جديد لحفظ الأرشيف حسب المعايير الدولية، وإعداد ميثاق الأرشيف، ومنهاج ترتيب الوثائق، والجدول الزمني لحفظ الوثائق، ومساطر العمل الأرشيفي، والشروع في تنظيم ومعالجة أرشيف البرلمان حسب الوسائل والآليات السابقة. كما تمت رقمنة أرشيف الجريدة الرسمية منذ فترة المجلس الوطني الاستشاري 1956-1959، ورقمنة أرشيف الجريدة الرسمية للبرلمان منذ الولاية التشريعية الأولى 1963-1965 إلى الولاية التشريعية الحالية، ورقمنة ما يزيد عن 2,5 مليون صفحة من أرشيف مجلس النواب تشمل الأسئلة الشفهية والكتابية، وتقارير اللجان، ومشاريع ومقترحات القوانين، وإصدارات المجلس، ومحاضر اجتماعات المكتب، وأرشيف الفرق النيابية، وأرشيف المكتبة وباقي المصالح الإدارية.
وفي نفس السياق، تم إنجاز نظام للتدبير الإلكتروني للوثائق يسمح بتخزين الأرشيف المرقمن والتبادل الآمن للوثائق بين مختلف المصالح واللجان والفرق النيابية، وتمت إتاحة هذه الوثائق في الشبكة الداخلية (الأنترانت) مع إمكانيات متطورة في البحث. كما تمت رقمنة المساطر والعمليات المتعلقة بالمراسلات وبالتدبير الإلكتروني للمساطر والعمليات المتعلقة بالأسئلة الكتابية والشفهية، حيث تم الاستغناء كليا عن الورق في إحالة الأسئلة من طرف السيدات والسادة النواب وفي تلقي أجوبة الحكومة عليها. وينكب المجلس حاليا على استكمال رقمنة المساطر والعمليات التشريعية والديبلوماسية.
ولقد مكنت هذه المشاريع من الحد من استعمال الورق في طباعة تقارير اللجان النيابية ومشاريع ومقترحات القوانين بحوالي 90%، حيث كانت تطبع 500 نسخة ورقية في بداية الولاية التشريعية السابقة، وأصبح الآن يطبع أقل من 50 نسخة ورقية، حيث يتم توزيع هذه الوثائق بطريقة إلكترونية. كما أصبح لمجلس النواب حضور مهم على مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت البوابة الإلكترونية لمجلس النواب مرجعا أساسيا من أجل الاطلاع على كافة الوثائق والمعلومات التي تهم الشأن النيابي المغربي، إذ يتم بالسرعة المطلوبة نشر أنشطة المجلس وجدول أعماله، ومشاريع ومقترحات القوانين، وتقارير اللجان، والأسئلة الشفهية والكتابية، والبث المباشر للجلسات العمومية، وتركيبة المجلس وهيئاته، وباقي معلومات وأخبار المؤسسة التشريعية.
ومن أجل ولوج آمن لقواعد المعطيات والأنظمة المعلوماتية السالفة الذكر، واستكمالا لاستراتيجية مجلس النواب فيما يخص البرلمان الإلكتروني، تم خلال الولاية التشريعية الحالية كما السابقة توزيع اللوحات الإلكترونية على السيدات والسادة النواب، باعتبارها وسيلة من وسائل العمل التي لا يمكن الاستغناء عنها حاليا في العمل البرلماني الذي يتميز بكثرة الاجتماعات وبتنقل السيدات والسادة النواب بين قاعات الاجتماعات وبين مقر مجلس النواب والدوائر الانتخابية البرلمانية، وهي تقوم مقام حاسوب مكتبي.
فقد عوضت هذه اللوحات مجموعة من الحوامل الورقية، تعد بملايين الصفحات من نصوص تعتبر أساسية في العمل البرلماني (الدستور، النظامان الداخليان لمجلسي البرلمان، القوانين التنظيمية، القانون التنظيمي للمالية، قوانين ومدونات أخرى مرجعية ...) ودراسات وأرشيف المجلس كاملا.
وتستوعب هذه اللوحة أيضا عدة تطبيقات، تيسر عمل أعضاء المجلس في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية، كما تمكن من الولوج إلى أرشيف المجلس ووثائقه (أكثر من مليونين و500 ألف صفحة مرقمنة)، وتيسر تدبير الاسئلة الموجهة الى الحكومة وأجوبة هذه الأخيرة عليها والولوج الى الأرشيف السمعي البصري ومحاضر الجلسات ومحاضر اجتماعات المكتب.
وتمكن هذه اللوحات من الولوج إلى مجموعة من الدلائل الإرشادية les guides pratiques التي تعتبر أساسية في العمل البرلماني (من قبيل دليل عملي لفائدة أعضاء المجلس ودليل عملي في مجال مناقشة قوانين المالية والمصادقة عليها، ودلائل أخرى حول لجان تقصي الحقائق والمهام الاستطلاعية إلخ).
كما تمكن من تداول وثائق المجلس من مشاريع نصوص محالة عليه وتقارير منجزة من طرف اللجان النيابية الدائمة ومشاريع قوانين المالية. وقد عوض هذا الحامل، الحوامل الورقية التي كانت جد مكلفة وتقليدية ولا تيسر سرعة تداول المعلومات والوثائق.
وكما هو جاري به العمل في القطاع الخاص والعام، فإن مجلس النواب يوفر خدمة الهاتف داخل المؤسسة (Intra-Flotte) تمكن السيدات والسادة النواب من التواصل بينهم ومع المصالح الإدارية لمدة غير محدودة وبكلفة ثابتة، مما مكن من الاقتصاد في الاستهلاك وفي نفقات الهاتف الثابت بالمقارنة مع الوضعية السابقة لهذه الخدمة. ولم يكلف تزويد أعضاء المجلس بهذه الهواتف، التي هي من طراز متوسط وعملي، تكلفة معينة، إذ يتعلق الأمر بأجهزة منحتها الشركة المزودة بالخدمة على أساس تجديد عقود الاشتراك التي تربطها بالمؤسسة منذ أكثر من ثلاث سنوات بناء على قرار لمكتب مجلس النواب السابق.
إن اختيار اعتماد التكنولوجيا الرقمية في المؤسسة التشريعية يدخل في إطار استراتيجية المغرب الرقمية وهي استراتيجية لا يمكن للمجلس إلا أن ينخرط فيها، وإن المجلس إذ يلج العهد الرقمي، فإنما يفعل ذلك إعمالا لتوجهات عالمية تسير عليها البرلمانات الوطنية في الدول الديمقراطية، طبقا للتوجهات والالتزامات التي تعهدت بها في المنتديات البرلمانية المتعددة الأطراف من قبيل وثيقة الاتحاد البرلماني الدولي (البرلمانات والديمقراطية في القرن الواحد والعشرين)، وإعمالا لمنحى عالمي غير قابل للتراجع.
وتجدر الإشارة إلى أن وضع هذه التطبيقات والأنظمة تطلب مجهودا كبيراً من إدارة المجلس انضاف إلى المجهود الجبار في مجال صياغة المحتويات وتدقيقها، وهو ما تم في إطار استحضار المقتضيات الدستورية والتشريعية، لأن الأمر يتعلق بوثائق صادرة عن المؤسسة التشريعية وبمساطر ومقتضيات تؤطر العمل البرلماني.
وفي الختام، فإن تجربة مجلس النواب في مجال البرلمان الإلكتروني هي محط تقدير وتنويه من قبل العديد من برلمانات العالم، التي تقدمت بطلبات من أجل الاطلاع على التجربة المغربية في هذا المجال، مع العلم أن جميع البرلمانات في العالم تسعى لتحديث طرق عملها وانخرطت بدرجات متفاوتة في مشروع البرلمان الإلكتروني.
مغرب المواطنة